ثالثها : إذا أصلح شيئاً من زيادة أو حذف أو تحريف ونحوه في كتاب قديم به أسمعة مؤرخة حسُن - كما رأيتُ شيخَنا فعله - أن ينبه معه على تاريخ وقت إصلاحه ، ليكون من سمع منه - أو قرأ - قَبْلُ مقتصراً عليه ، وكذا من نقل منه : على بصيرة من ذلك ، بل كان(1) في كثير من أوقاته يميز ما يتجدد له في تصانيفه بالحمرة ، لتيسر إلحاقة لمن كتبه قبْلُ ) .
الاصطلاح :
المعنى العرفي للاصطلاح هو : اتفاق أهل علم من العلوم أو صناعة من الصناعات أو عمل من الأعمال : على استعمال بعض المفردات أو التراكيب اللغوية لمعنى من المعاني الراجعة إلى فنهم أو حرفتهم ، بحيث يكون ذلك المعنى المستحدَث مبايناً لمعنى تلك الكلمة عند أهل اللغة ، نوعاً من المباينة .
ويكثر الاصطلاح في المعاني التي يكثر دورانها على ألسنتهم أو يكثر تكرارها في كتاباتهم ومخاطباتهم ، المتعلقة بذلك الفن أو تلك الصناعة ، وذلك لتيسير التعبير عن مقاصدهم ، وتيسير إفهام المخاطَبين منهم .
قال الجرجاني في (التعريفات) (ص22) : (الاصطلاح : عبارةٌ عن اتفاق قوم على تسمية الشيء باسمٍ ما ، يُنقل عن موضعه(2) الأول.
و[قيل] : الاصطلاح : إخراج اللفظ من معنى لغوي إلى آخر، لمناسبة بينهما.
وقيل: الاصطلاح: اتفاق طائفة على وضع اللفظ بإزاء المعنى.
وقيل: الاصطلاح: إخراج الشيء عن معنى لغوي إلى معنى آخر، لبيان المراد.
وقيل: الاصطلاح: لفظٌ معيَّن بين قومٍ معينين) ؛ انتهى .
وقال الزبيدي في (تاج العروس) (6/551) : (والاصطلاح : اتفاق طائفة مخصوصة على أمر مخصوص ؛ قاله الخفاجي) .
وقال أبو البقاء في (الكليات) : (الاصطلاح هو اتفاق القوم على وضع الشيء ؛ وقيل : إخراج الشيء عن المعنى اللغوي إلى معنى آخر ، لبيان المراد----؛ ولعل وجه ذلك أن الاصطلاح افتعالٌ من "الصلح" ، للمشاركة ، كالاقتسام----) .
(1) أي الحافظ ابن حجر شيخ السخاوي .
(2) لعلها (وضعِه) .