أخرجاه :
أي روياه بالإسناد، والمراد عند الجمهور بضمير التثنية الشيخان البخاري ومسلم ، والمراد بعزو الحديث إليهما عند الإطلاق هو إخراجهما له في صحيحيهما ؛ لكن أبا عوانة شذَّ في ( مستخرجه على صحيح مسلم ) عن هذا الاصطلاح ، فإنه ربما قال في بعض المواضع منه: من هنا لم يخرجاه، ولا يريد بذلك الشيخين ؛ قال السيوطي في (تدريب الراوي) (1/112) : (وموضوع المستخرج - كما قال العراقي - أن يأتي المصنف إلى الكتاب فيخرج أحاديثه بأسانيد لنفسه ، من غير طريق صاحب الكتاب ، فيجتمع معه في شيخه ، أو مَن فوقه ؛ قال شيخ الإسلام(1): وشرطه أن لا يصل إلى شيخ أبعد حتى يفقدَ سنداً يوصله إلى الأقرب ، إلا لعذر ، من علو أو زيادة مهمة ؛ قال : ولذلك يقول أبو عوانة في "مستخرجه على مسلم" بعد أن يسوق طرق مسلم كلها : "من هنا لمخرجه" ، ثم يسوق أسانيد يجتمع فيها مع مسلم فيمن فوق ذلك ؛ وربما قال : "من هنا لم يخرجاه" ؛ قال : ولا يظن أنه يعني البخاري ومسلماً فإني استقريت صنيعه في ذلك فوجدته إنما يعني مسلماً وأبا الفضل أحمد بن سلمة ، فإنه كان قرين مسلم ، وصنف مثل مسلم----) ؛ وانظر (أخرجه) .
أخرج له الشيخان :
أي روى له البخاري ومسلم .
قال الذهبي في (الموقظة) (ص38-40) : (من أَخرَج له الشيخان على قسمين :
أحدُهما : ما احتَجَّا به في الأصول .
وثانيهما : من خرَّجا له متابعةً وشَهادَةً واعتباراً .
فمن احتَجَّا به أو أحدُهما ولم يُوثَّق ولا غُمِزَ ، فهو ثقة ، حديُثُه قوي .
ومن احتَجَّا به أو أحدُهما ، وتُكلِّم فيه :
فتارةً يكون الكلامُ فيه تعنُّتاً ، والجمهورُ على توثيقِه ، فهذا حديثُهُ قويّ أيضاً .
وتارةً يكون الكلامُ في تليينِهِ وحِفظِهِ له اعتبار ، فهذا حديثهُ لا يَنحطُّ عن مرتبة الحسَن ، التي قد نُسمِّيها : من أدنى درجات الصحيح .
(1) يعني ابن حجر .