تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فما في الكتابين بحمد الله رجلٌ احتَجَّ به البخاريُّ أو مسلمٌ في الأصولِ ورواياتُه ضعيفة ، بل حَسَنةٌ أو صحيحة .

ومن خَرَّجَ له البخاريُّ أو مسلمٌ في الشواهد والمتابَعات ، ففيهم من في حِفظِه شيء ، وفي توثيِقه تردُّد ؛ فكلُّ من خُرِّجَ له في الصحيحين فقد قَفَزَ القَنْطَرة فلا مَعْدِلَ عنه إلا ببرهانٍ بَيِّن .

نعم ، الصحيحُ مراتب ، والثقاتُ طَبَقات ، فليس مَنْ وُثِّق مطلقاً كمن تُكلِّمَ فيه ، وليس من تُكلِّم في سُوءِ حفظِه واجتهادِه في الطَّلَب ، كمن ضعَّفوه ، ولا من ضعَّفوه ورَوَوْا له كمن تركوه ، ولا من تركوه كمن اتَّهموه وكذَّبوه .

فالترجيحُ يَدخُلُ عند تعارُضِ الروايات .

وحَصْرُ الثقاتِ في مصنَّفٍ كالمتعذِّر .

وضَبْطُ عَدَدِ المجهولين مستحيل .

فأمَّا من ضُعِّفَ أو قيل فيه أدنى شيء ، فهذا قد ألَّفتُ فيه مختصراً

سمَّيتُه بـ "المغني" ، وبَسَطتُ فيه مؤلَّفاً سَمَّيتُه بـ "الميزان") .

أخرجه :

يقال : أخرج فلان الحديث في كتابه ، أي رواه فيه بسنده ؛ وأما إذا حذف شيئاً من أول السند - وهو التعليق - فحينئذ لا يحسن الإطلاق ، بل يكون التقييد هو الأحسن ، فيقال : أخرجه معلقاً(1) .

(1) تنبيه : مما يفعله بعض الذين يقحمون أنفسهم في صناعة تخريج الأحاديث وهم لا يحسنون التمييز بين ما تشابه أو تقارب من مصطلحات هذه الصناعة ، في أمور أخرى كثيرة لا يحسنونها : هو أن ينسب أحدهم الحديث ، عند تخريجه ، إلى أحد هذه الكتب المتنية ، وبصيغة تُفهم أو توهم أنَّه مروي فيها بسنده ، مثل أن يقول في الحديث الذي يخرّجه : (أخرجه - أو يقول : رواه - الترمذي في (سننه) وأبو داود في (سننه) والنووي في (رياض الصالحين) .

فمتى كان رياض الصالحين كتاب روايةٍ مسنداً تُعزى إليه الأحاديث؟! وما معنى تخريج الحديث منه؟!

وقد يقال : إن هذه قضية يسيرة ، والأمر فيها سهل ، فأقول : قد يكون الأمر سهلاً ، كذلك ، ولكنه - عند التأمل - دالٌّ على ما وراءه ، من جهل صاحبه بهذه الصناعة الشريفة العظيمة ، ثم هو مع ذلك يصحح ويضعف وكأنه أحد أئمة العلل !! فالله المستعان .

لسان المحدثين · الصفحة ٢١٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

لسان المحدثينص ٢١٢