فَمَا زِلْتُ أَرْمِيهِمْ، وَأَعْقِرُ بِهِمْ حَتَّى مَا خلَقَ اللَّهُ مِنْ بَعِيرٍ مِنْ ظَهْرِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- إِلَّا خَلَّفْتُهُ وَرَاءَ ظَهْرِي، ثُمَّ اتَّبَعْتُهُمْ أَرْمِيهِمْ، حَتَّى ألقَوْا أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثِينَ بُرْدَةٍ وَثَلَاثِينَ رُمْحًا، يَسْتَخِفُّونَ وَلَا يَطْرَحُونَ شَيْئًا إِلَّا جَعَلْتُ عَلَيْهِ آرَامًا مِنَ الْحِجَارَةِ، يَعْرِفُهَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- وَأَصْحَابُهُ، حَتَّى رَأَيْتُ فَوَارِسَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-،
ــ
أن رجلًا كان يرضع إبله لئلا يسمع صوت حلبه فيطلب منه، انتهى.
وقيل: لئلا يصيب في الإناء شيء، هذا وقيل: معنى قوله: (اليوم يوم الرضع) اليوم يعرف من أرضعته كريمة فأنجبته، أو لئيمة فهجنته، وقيل: معناه اليوم يظهر من أرضعته الحرب من صغره، كذا في (المشارق) (١).
وقوله: (أعقر بهم) أي: أقتل مراكبهم، وفي (النهاية) (٢): عقرت به، أي: قتلت مركوبه وجعلته راجلًا، والعقر: ضرب قوائم البعير أو الشاة بالسيف وهو قائم.
وقوله: (ما خلق اللَّه) (ما) نافية و(خلق) بالقاف.
وقوله: (من ظهر) بدل أو بيان لقوله: (من بعير)، و(خلفته) بتشديد اللام، و(اتبعتهم) بتشديد التاء.
وقوله: (يستخفون) أي: يطلبون الخفة بإلقائها في الفرار. و(الآرام) بالمد: الأعلام جمع أرم كعنب وكتف، كذا في (القاموس) (٣)، وفي (النهاية) (٤): والآرام:
(١) "مشارق الأنوار" (١/ ٤٦٧).
(٢) "النهاية" (٣/ ٢٧١).
(٣) "القاموس المحيط" (ص: ٩٩٣).
(٤) "النهاية" (١/ ٤٠).