أَدْخَلَتْهَا بِهَا عَلَى أَبِي الْعَاصِ، فَلَمَّا رَآهَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- رَقَّ لَهَا رِقَّةً شَدِيدَةً وَقَالَ: "إِنْ رَأَيْتُمْ أَنْ تُطْلِقُوا لَهَا أَسِيرَهَا، وَتَرُدُّوا عَلَيْهَا الَّذِي لَهَا" فَقَالُوا: نَعَمْ، وَكَانَ النَّبِيُّ -ﷺ- أَخَذَ عَلَيْهِ أَنْ يُخَلِّيَ سَبِيلَ زَيْنَبَ إِلَيْهِ وَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- زَيْدَ بنَ حَارِثَةَ وَرَجُلًا منَ الأَنْصَارِ فَقَالَ: "كُونَا بِبَطْنِ يَأْجِجَ حَتَّى تمُرَّ بِكُمَا زينَبُ فَتَصْحَبَاهَا. . . . .
ــ
زينب، فلما كانت وقعة بدر وأسر أبو العاص، وكانت زينب تحته إذ ذاك فبعثت بقلادة لها كانت خديجة أعطتها إياها حين زفت إلى أبي العاص، وهذا معنى قوله: (أدخلتها بها على أبي العاص).
وقوله: (رقّ لها) أي: لأجل القلادة أو لزينب لتذكره عهد خديجة وصحبتها، (وقال) أي: لأصحابه: (إن رأيتم) جزاء الشرط محذوف، أي: لكان حسنًا، وفيه جواز المنّ على الأسير بلا فداء (١)، و(أسيرها) هو العاص، و(الذي لها) هو ما أرسلت في فدائه من القلادة.
وقوله: (أخذ عليه) أي: أخذ العهد على أبي العاص (أن يخلي سبيل زينب إليه) أي: يرسلها إلى النبي -ﷺ- ويأذن لها بالهجرة إلى المدينة، ولم يرد تخلية سبيلها بالطلاق، وكان حكم المناكحة بين المسلمات والكفار بعد باقيًا، كذا قال التُّورِبِشْتِي (٢).
وقوله: (وبعث زيد بن حارثة ورجلًا من الأنصار) وهذا مخصوص بما ورد فيه لمقام الأمن لمكان بنت النبي وإرساله -ﷺ- من يثق بهما، وقال اتقاء من شر كفار مكة: (كونا ببطن يأجج) أي: قفا ولا تدخلا مكة، وبطن يأجج هو اسم موضع،
(١) قال شيخنا في "التقرير": إن قيل: بل في بدل زينب، فأيّ حرج فيه، انتهى.
(٢) "كتاب الميسر" (٣/ ٩١٠).