. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الغريبة، واللَّه الموفق وهو يهدي السبيل.
فنقول: ذكر في (صحيح البخاري) (١): قال: حدثنا أبو اليمان، أنا شعيب، عن الزهري، أخبرني مالك بن أوس بن الحدثان النصري -بفتح النون وسكون الصاد المهملة- أن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- دعاه، فبينا أنا جالس إذ جاءه حاجبه يرفأ، -بفتح التحتانية وسكون الراء وفتح الفاء، والهمزة بعدها- فقال: هل لك في عثمان بن عفان، وعبد الرحمن بن عوف، والزبير، وسعد يستأذنون؟ فقال: نعم، فأدخلهم، فلبث قليلًا، ثم جاء فقال: هل لك في عباس وعلي يستأذنان؟ قال: نعم، فلما دخلا، قال عباس: يا أمير المؤمنين! اقض بيني وبين هذا، وهما يختصمان في الذي أفاء اللَّه على رسوله -ﷺ- من بني النضير، فاستب عليٌّ وعباسٌ، فقال الرهط: يا أمير المؤمنين! اقض بينهما، وأرِح أحدهما من الآخر.
فقال: اتئدوا أنشدكم باللَّه الذي بإذنه تقوم السماء والأرض، هل تعلمون أن رسول اللَّه -ﷺ-، قال: (لا نورث ما تركناه صدقة)؟ قالوا: قد قال ذلك، فأقبل عمر على عباس وعلي -رضي الله عنهم- فقال: أنشدكما باللَّه، هل تعلمان أن رسول اللَّه -ﷺ- قد قال ذلك؟ قالا: نعم، قال: فإني أحدثكم عن هذا الأمر، إن اللَّه عز وجل كان خص رسوله -ﷺ- في هذا الفيء بشيء لم يعطه أحدًا غيره، فقال: ﴿وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ﴾ -إلى قوله- ﴿قَدِيرٌ﴾ [الحشر: ٦]، فكانت هذه خالصة لرسول اللَّه -ﷺ-، ثم واللَّه ما احتازها دونكم، ولا استأثرها عليكم، لقد أعطاكموها وقسمها فيكم حتى بقي هذا المال منها، فكان رسول اللَّه -ﷺ- ينفق على أهله نفقة سنتهم من هذا المال، ثم
(١) "صحيح البخاري" (٤٠٣٣، ٣٠٩٤، ٧٣٠٥، ٥٣٥٨).