تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

ووقع في نسخ (المصابيح): (لم يكن يغز بنا) بحذف الواو، وقال التُّورِبِشْتِي (١): وأرى الواو قد سقط عن قلم الكاتب، وصوابه: لم يكن يغزو بنا بإثباتها إذ لا وجه لإسقاط حرف العلة هاهنا، وقال في (مجمع البحار) (٢) عن الكرماني: إذا غزا بنا لم يكن يغز بنا بسقوط الواو لأنه بدل من (يكنْ)، وروي يغزو بثبوتها على لغة، انتهى، يريد أن حذف الواو هنا هو الأصل الظاهر، وإنما المحتاج إلى التوجيه إثباتُها، وهو على لغة من يرفع المضارع عند دخول الجازم، ويقال له لغة لم يخشى وهي لغة فصيحة.

ثم قال التُّورِبِشْتِي (٣): ولو جعلناه من الإغزاء بالزا وقلنا: يغزينا على زنة يلهينا لم يستقم؛ لأن معنى قول القائل: أغزيت فلانًا: جهَّزته للغزو، ولا معنى له هاهنا، انتهى، يعني لو قلت: اللفظ يُغزِينا الفعل المضارع من أغزى من باب الإفعال، وضمير المتكلم مفعوله فليس هنا محل الواو، بل الواو التي كانت في المجرد أبدلت ياء لوقوعها في الرابع كما تقرر في علم الصرف، وليس ذلك يغز متعديًا إلى الضمير المتكلم بحرف الجر، لم يستقم المعنى؛ لأن الإغزاء بمعنى التجهيز للغزو، يقال: أغزَيتُه إذا جهَّزتَه، وليس المعنى هنا على هذا. وقال القاضي البيضاوي (٤): المعنى مستقيم لأن المعنى لم يرسلنا إليه ولم يحملنا عليه على سبيل المجاز.

وأقول: قد ذكر في (القاموس) (٥): أغزاه على أمرٍ بمعنى حمَلَه عليه، وأيضًا قد

(١) "كتاب الميسر" (٣/ ٨٩٧).

(٢) "مجمع بحار الأنوار" (٤/ ٣٨).

(٣) "كتاب الميسر" (٣/ ٨٩٨).

(٤) "تحفة الأبرار" (٣/ ١٦).

(٥) "القاموس المحيط" (ص: ١٢١٠).

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيح · الجزء ٦ · الصفحة ٦٥٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيحج ٦ · ص ٦٥٦