تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مَا اخْتَصَّنَا دُونَ النَّاسِ بِشَيْءٍ إِلَّا بِثَلَاثٍ: أَمَرَنَا أَنْ نُسْبِغَ الْوُضُوءَ، وَأَنْ لَا نَأْكُلَ الصَّدَقَةَ، وَأَنْ لَا نُنْزِيَ حِمَارًا عَلَى فَرَسٍ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ. [ت: ١٧٠١، ن: ٣٥٨١].

ــ

ذلك باجتهاد منه -ﷺ- الذي هو وحي خفي لا بميل طبعه ومقتضى نفسه، والمنفي هو هذا المعنى، فافهم.

وقوله: (ما اختصنا) يريد نفسه وسائر أهل بيت النبي -ﷺ-.

وقوله: (أمرنا) بيان لما اختصهم به من الخصال، أي: حكم علينا.

وقوله: (بأن نسبغ الوضوء) أي: نُتِمَّه ونكمله، وسبق تفسيره في بابه، (وأن لا نأكل الصدقة) أي: الزكاة، فإنها حرام على أهل بيته، وذلك أيضًا مرّ في (باب الزكاة).

وقوله: (وأن لا ننزي حمارًا على فرس) أي: نثيب (١) ونحمل عليها لتحصل منه البغلة، ويشكل الاختصاص في الإسباغ والإنزاء، فإن الأول مستحب أمر به كل أحد، والثاني مكروه نهي عنه كل أحد، نعم حرمة أكل الصدقة مخصوص بأهل البيت، ويجاب بأن المراد الإيجاب وهو مختص به، أو المراد الحث على المبالغة والتأكيد في ذلك.

وقيل: هذا كقول علي -رضي الله عنه-: والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ما عندنا إلا ما في القرآن إلا فهمًا يعطى رجل في كتابه وما في هذه الصحيفة، كما مر في الفصل الأول من (كتاب القصاص)، فالمقصود نفي الاختصاص والاستئثار بشيء من الأحكام، فإن هذه الأشياء ليس بمخصوصة بهم، فالكلام وارد على طريق المدح بما يشبه الذم.

(١) الظاهر "وثب".

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيح · الجزء ٦ · الصفحة ٦١٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيحج ٦ · ص ٦١٤