تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يَوْمَ الْقِيَامَةِ هَكَذَا" وَرَفَعَ رَأْسَهُ حَتَّى سَقَطَتْ قَلَنْسُوَتُهُ، فَمَا أَدْرِي أَقَلَنْسُوَةَ عُمَرَ أَرَادَ، أَمْ قَلَنْسُوَةَ النَّبِيِّ -ﷺ-؟ قَالَ: "وَرَجُلٌ مُؤْمِنٌ جَيِّدُ الإِيمَانِ لَقِيَ الْعَدُوَّ كَأَنَّمَا ضُرِبَ جِلْدُهُ بِشَوْكٍ طَلْحٍ مِنَ الْجُبْنِ، أَتَاهُ سَهْمٌ غَرْبٌ فَقَتَلَهُ، فَهُوَ فِي الدَّرَجَةِ الثَّانِيَةِ، وَرَجُلٌ مُؤْمِنٌ خَلَطَ عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا لَقِيَ الْعَدُوَّ فَصَدَّقَ اللَّهَ حَتَّى قُتِلَ، فَذَلِكَ فِي الدَّرَجَةِ الثَّالِثَةِ، وَرَجُلٌ مُؤْمِنٌ أَسْرَفَ عَلَى نَفْسِهِ لَقِيَ الْعَدُوَّ فَصَدَّقَ اللَّهَ حَتَّى قُتِلَ، فَذَاكَ فِي الدَّرَجَةِ الرَّابِعَةِ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. [ت: ١٦٤٤].

ــ

يحصل تصديق اللَّه دون الثاني، فافهم.

وقوله: (هكذا) إشارة إلى ما رفع رأسه لإراءة الحاضرين صورةَ الرفع كما ذكر بقوله: (ورفع رأسه حتى سقطت قلنسوته) مبالغة في الرفع، والضمير في (قلنسوته) لعمر، وهو الصواب المفيد لحسن الأدب.

وقوله: (فما أدري) قول الراوي.

وقوله: (كما ضرب) بلفظ المجهول، و(الطلح) شجر عظام من شجر العِضَاهِ له شوك، وهذا كناية عن اقشعرار شعره من الفزع والخوف أو ارتعاد أعضائه.

وقوله: (أتاه سهم غرب) أي: أتاه من حيث لا يدري، وقد مرّ شرحه في الفصل الأول من حديث أنس -رضي الله عنه-.

وقوله: (فهو في الدرجة الثانية) لعدم شجاعته وتصديقه اللَّه تعالى بذلك مع كونه مشاركًا للأول في جودة الإيمان وصلاح العمل.

وقوله: (ورجل مؤمن خلط عملًا صالحًا. . . إلخ)، هذا الرجل والرجل الرابع مقابلان للأول والثاني في جودة الإيمان، ولكن هذا جامع في العمل الصالح والسيِّئ

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيح · الجزء ٦ · الصفحة ٥٩٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيحج ٦ · ص ٥٩٣