تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَمَنْ جُرِحَ جُرْحًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ نُكِبَ نَكْبَةً فَإِنَّهَا تَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَأَغْزَرِ مَا كَانَتْ، لَوْنُهَا الزَّعْفَرَانُ، وَرِيحُهَا الْمِسْكُ،

ــ

وقوله: (أو نكب) بلفظ المجهول مخففًا (نكبة) النكبة في الأصل ما يصيب الإنسان من الحوادث، في (القاموس) (١): النكبة بالفتح: المصيبة، ويستعمل فيما يصيب الأصبع من الجراحة من حجارة ونحوها، يقال: نُكِبَت أصبعُه، أي: نالته الحجارة، وفي الحديث: (فنُكِبَت أصبعُه) أي: ضربها بحجر فأدماها، ومنه: حتى النكبة يُنكَبُها، والشوكة يُشَاكُها، كذا في (المشارق) (٢)، وقيل: النكبة جراحة من سقوط من دابة، ومن حمل سلاح ونحو ذلك، كذا في (مجمع البحار) (٣)، والضمير في (إنَّها) للنكبة ليدل على الجرح بالسِّنان والسيف بطريق الأولى، ونقل عن الكازروني: أن المراد بالنكبة والجرح في الحديث بمعنى واحد، بدليل وصف لونها بلون الزعفران، إذ لون الزعفران يابسًا يشبه لون الدم، ونقول: يمكن لهذا القائل أن يجعل (أو) للشك من الراوي، واللَّه أعلم فتدبر.

وقوله: (كأغزر) بالغين المعجمة والزاي أفعل التفضيل من الغَزارة بمعنى الكثرة، والغزير: الكثير من كل شيء، غزُرَ الشيءُ: كثُرَ، والماشية: درَّت ألبانُها، والغزرة من الآبار والينابيع: الكثير الماء، ومن العيون: الكثيرة الدمع، أي: تجيء النكبةُ أكثرَ أوقات كونها في الدنيا حين نُكِبَ، والكاف زائدة و(ما) مصدرية والوقت مقدر كقولهم: أخطبُ ما يكون الأميرُ.

(١) "القاموس المحيط" (ص: ١٤٢).

(٢) "مشارق الأنوار" (٢/ ٢٢).

(٣) انظر: "مجمع بحار الأنوار" (٤/ ٨٠٢).

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيح · الجزء ٦ · الصفحة ٥٦١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيحج ٦ · ص ٥٦١