تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يَهُودُ فِي أَيْمَانِ خَمْسِينَ مِنْهُمْ؟ " قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ قَوْمٌ كفَّارٌ،

ــ

وجدت أخي قتيلًا في بني فلان، فقال: اختر من شيوخهم خمسين رجلًا، فيحلفون باللَّه ما قتلناه ولا علمنا له قاتلًا، فقال الرجل: ما لي من أخي إلا هذا؟ فقال: نعم، ومئة من الإبل.

وقال في (الهداية) (١): وكذا جمع عمر -رضي الله عنه- بينهما على وادعة اسم قبيلة من همدان، وقصته: أن قتيلًا وجد بين وادعة وأرحب، وكان إلى وادعة أقرب، فقضى عمر -رضي الله عنه- عليهم بالقسامة والدية، فقال وادعيٌّ: يا أمير المؤمنين! لا أيماننا تدفع عن أموالنا، ولا أموالنا تدفع عن أيماننا؟ فقال: إنما حقهم دماؤكم لوجود القتل بين أظهركم فأيمانكم أقربكم الدية (٢)، هذا وقد طعن الشافعية على الحنفية في هذين المسألتين.

إحداهما: عدم الابتداء بيمين المدعي، وتحليف أهل المحلة.

وثانيتهما: أخذ الدية منهم مع وجود أيمانهم، وهو يخالف الحديث، أما الأول فلأن الروايات الصحيحة كلها متطابقة على أنه -ﷺ- بدأ بالمدعين، وأما الثاني أنه قال: (فتبرئكم يهود في أيمان خمسين)، فإيجاب الدية معها يخالف النص ويخالف القياس أيضًا؛ إذ ليس في شيء من الأصول اليمين مع الغرامة، بل إنما شرعت للبراءة والاستحقاق، انتهى.

وقد عرفت الدليل على مذهبنا، وأما الجواب عن دليلهم فهو أن قوله -ﷺ-: (تبرئكم اليهود) محمول على الإبراء عن القصاص والحبس، وكذا اليمين مبرئة عما وجب له اليمين، والقسامة ما شرعت لتجب الدية إذا نكلوا، بل شرعت ليظهر القتل والقصاص

(١) "الهداية" (٤/ ٤٩٨).

(٢) كذا في الأصل، وفي "العناية" (٩/ ٣٠٩): فقال: إنما حقنتم دماءكم بأيمانكم، وإنما أغرمكم الدية لوجود القتيل بين أظهركم.

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيح · الجزء ٦ · الصفحة ٣٤٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيحج ٦ · ص ٣٤٢