تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فَمَنْ شَاءَ أَبْقَى عَلِى وَجْهِهِ، وَمَن شَاءَ تَرَكَهُ، إِلَّا أَنْ يَسْأَلَ الرَّجُلُ ذَا سُلْطَانٍ أَوْ فِي أَمْرٍ لَا يَجِدُ مِنهُ بُدًّا". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ. [د: ١٦٣٩، ت: ٦٨١، ن: ٢٥٩٩].

١٨٤٧ - [١١] وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: "من سَأَلَ النَّاسَ وَلَهُ مَا يُغْنِيهِ، جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمَسْأَلَتُهُ فِي وَجْهِهِ خُمُوشٌ أَوْ خُدُوشٌ أَوْ كُدُوحٌ". . . . .

ــ

وقوله: (فمن شاء أبقى على وجهه) أي: صان وجهه عن الكدح ومنعه منه، وفي نسخة: (أبقى عليه وجهه)، والضمير في (عليه) لـ (كدح) أو لـ (من)، وفي أخرى: (أبقى على وجهه ماء).

وقوله: (ذا سلطان) أي: ذا ملك وسلطنة بيده بيت المال فيطلب حقه منه، وأما أخذ الأموال من الملوك والسلاطين من غير حق له في بيت المال مما يحوي أيديهم من الغضب والظلم فله حكم آخر، وهو إن غلب الحرام فيما أيديهم حرمت، وإن غلب المباح فمباح، وإلا فهو من قبيل الشبهة بعد ما كان الآخذ مستحقًا.

وقوله: (أو في أمر لا يجد منه بدًّا) كدفع الفاقة ورفع الحاجة (١)، كما سبق في أول الباب.

١٨٤٧ - [١١] (عبد اللَّه بن مسعود) قوله: (ومسألته في وجهه خموش أو خدوش أو كدوح) أن تكون الألفاظ الثلاثة جمعًا لكون المسألة جنسًا، وأن تكون

(١) قَالَ الْغَزَالِيُّ: وَكَذَا يَجِبُ السُّؤَالُ عَلَى مَنِ اسْتَطَاعَ الْحَجَّ فَتَرَكَهُ حَتَّى أَعْسَرَ، قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: لِأَنَّهُ أَوْقَعَ نفَسَهُ فِي وَرْطَةِ الْفِسْقِ لَوْ مَاتَ قَبْلَ الْحَجِّ، فَلَزِمَهُ أَنْ يَخْرُجَ عَنْ هَذِهِ الزَّلَّةِ الْمُقْتَضِيَةِ لِلْفِسْقِ بِسُؤَالِ الأَغْنِيَاءِ مَا يُؤَدِّي بِهِ هذَا الوَاجِبَ، وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ نِزَاعُ بَعْضِهِمْ للْغَزَالِيِّ فِي الْوُجُوبِ. "مرقاة المفاتيح" (٤/ ١٣١٢).

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيح · الجزء ٤ · الصفحة ٣١٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيحج ٤ · ص ٣١٠