تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وردت في السورة كثير من مفردات الباطل المنكرة التي أدين بها المشركون وسفهت بها أحلامهم يصعب احصاؤها، حتى يمكن أن نقول مقارنة بما دعت إليه السورة من مفردات الحق: إن القاعدة في المنهج القرآني معاكسة لما عليه المنهج الترضوي القائم على ذكر بعض مفردات الحق دون التعرض للباطل. ذلك أن المنهج القرآني يقوم على التنديد بالباطل وإنكاره تفصيلاً اكثر مما يقوم على ذكر مفردات الحق بتفاصيلها.

وهذا هو الذي يتماشى مع المنطق. فإن الانتقال من مذهب أو دين إلى آخر لا يكون أو يصح إلا بترك جميع ما عليه ذلك الدين من مخالفات للدين الجديد، ثم بعد ذلك يكون الالتزام بما عليه هذا الدين من خصائص تمثل الحق. والترك مقدم على الفعل تقدم التخلية على التحلية. ولهذا كانت شهادة الدخول إلى الإسلام قائمة على النفي أولاً قبل الإثبات: (لا إله.. إلا الله) ، ويصدقه قوله تعالى : ﴿ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى(256) ﴾ البقرة وقوله : ﴿ فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَءَاتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ(11) ﴾ التوبة. فقدم التوبة من الشرك وهي مفتوحة مطلقة على الالتزام بالحق وهو محدد بالصلاة والزكاة.

ويلاحظ ان القرآن يدعو إلى أصول الحق وأساسياته ويترك كثيراً من تفاصيله إلى السنة، بينما يضيف إلى إنكار أصول الباطل كثيراً من تفاصيله.

كذلك يمكن أن نقول: إن الدعوة إلى الحق في المنهج القرآني كثيراً ما تكون من خلال إنكار المنكر على اعتبار ان ما نفي أو أنكر فالحق في خلافه .

2. الدعوة إلى الحق وهو الإسلام وأساسه التوحيد:

لابد من لعن الظلام · الصفحة ٥٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

لابد من لعن الظلامص ٥٣