وهناك ناحية أخرى خطرة جداً قد لا ينتبه إليها ألا وهي أن هؤلاء الأنصاف –إذا لم تتوفر لهم فرصة التغيير المطلوب ولا بد أن البعض منهم لن تتوفر له هذه الفرصة فيظل كما هو – سيحسبون مستقبلا على الصف الداخلي ويكون منهم الخطيب والأستاذ والمحاضر والكاتب والمتدين العادي. ولا شك أن ما سوف يطرحونه سيكون مخلوطا وليس صافياً. وعندها -وبعد اكتسابهم للهوية بتأثير الزمن- سيستقبل الوسط هذا الخليط على أنه هو الحق.
فمن الكاسب في هذه الحالة و(لله الدين الخالص) والشيطان يقبل بأي تابع؟! ويمكن تصوير الخطر الناتج بالمثل التالي: افترض أن رافضياً استطاع أن يغير سنيا إلى النصف فصار نصفه رافضياً ونصفه سنياً، وأن هذا الصنف –النصف قد كثر بيننا وصار يتكلم بألسنتنا ويبث أفكاره المشوشة المخلوطة فيما بيننا أليس في هذا خطرٌ علينا؟
والآن قل لي: أليس السني الذي نصفه رافضي يساوي الرافضي الذي تغير فصار نصفه سنيا؟!
لماذا نرفض الأول ونرضى بالثاني؟! ما الفرق؟!
هذا ما أردت قوله لك. إن الصنف -نصف سني = الصنف– نصف رافضي.
وإن هؤلاء الأصناف- الأنصاف ما لم نقطع معهم الشوط إلى نهايته طبقا إلى المنهج القرآني لنغيرهم التغيير المطلوب فانهم يشكلون خطر مستقبلياً علينا لا يقل عن خطر الفرس حين دخلوا في الإسلام جملة واحدة واكتسبوا الهوية على عجرهم وبجرهم، فقاموا بأخطر الأدوار في هدم دولة الإسلام.
إن هؤلاء الأصناف-الأنصاف سيمارسون دورهم -بقصد أو بغير قصد- في تنصيف أهل السنة حتى يتغير وجه السنة الحقيقية ويبدو غريبا على أهلها وهي مرحلة متقدمة باتجاه التشيع الفارسي. إن المنهج الترضوي عاجز كل العجز عن إحداث التغيير المطلوب لهؤلاء الأصناف بل هو صالح جداً لإنتاج المزيد منهم. ولهذا أرى أن السير على هذا المنهج والاستمرار عليه ما هو إلا خطة غير واعية لتشييع أهل السنة فارسياً.
الاعتدال في وسط التطرف اعوجاج: