هل رأيت كيف أذل هذا المنهج العزيز رؤوس الباطل فجعلهم يقدمون التنازلات تلو التنازلات؟ ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثابت على موقفه لا يتزعزع ولا يتزحزح قويا صريحا. رغم أنه لم يكن يملك سلاحا، ولم يشهر في وجوههم قنبلة ولا وجه عليهم مدفعا لينهاروا هذا الانهيار!
أرأيت قوة هذا المنهج وفاعليته في هزيمة الخصوم!
هذا ما نحتاجه. وهذا ما نحن بأمس الحاجة إليه اليوم كي نعيد الثقة إلى النفوس. فإنك ترى الأمر بالمقلوب!
أهل الباطل ثابتون على موقفهم لا يتزحزحون، معلنين بباطلهم لا يترددون، وأهل الحق يقدمون لهم التنازلات تلو التنازلات لعلهم يرضون أو يصفحون ثم هم لا يستجيبون!
ماذا تريد مني أن أفعل في زمان انهار الكثير من أهله أو كادوا في دينهم كما انهاروا في سياستهم -إلا من رحم- ؟!
ألا ترى الشبه واضحا بين التنازلات السياسية أمام اليهود طمعا في إرضائهم أو اتقاء شرهم، وبين التنازلات الدينية أمام الشعوبيين طمعا في إرضائهم أو اتقاء شرهم؟!
والنتيجة الملموسة أنَّهُ لا هؤلاء يرضون ولا هؤلاء يرضون! أليس العكس هو الذي يجب أن يكون؟!هل ترى في المنهج الترضوي قدرة على أداء هذا (الواجب) وإنجازه؟! قدرة على قلب هذه المعادلة الظالمة؟!
هذا هو المطلوب وهو واجب الوقت في بلدنا. فلنبحث عن منهج آخر.
(وصمت صديقي طويلا وراح في تفكير عميق ولم يرد علي) فقلت له:
أقول لك -وبكل تواضع- إن لنا تجربة ميدانية منضبطة بنور الوحي أرجو أن تنتبهوا إليها وتستفيدوا منها قبل فوات الأوان.
الإسلام دعوة تغييرية جماعية اجتماعية ذات منهج تغييري جماعي اجتماعي وليس هو دعوة فردية:
الإسلام دين جماعي جاء للجماعة قبل الفرد، والإسلام ليس علاقة قاصرة بين الفرد وربه مجردة عن المجتمع ومنعزلة عنه. نعم هو علاقة بين العبد أو الفرد وربه ولكن من خلال المجتمع.