- إن الدعوة التي لا ينفر منها الحمير ليست بدعوة لأنها ستمسي يوماً -ولا بد- مجمعاً لهؤلاء الحمير أو المستحمرين! وستكون أنت مسؤولاً عن دفع تكاليف الشعير. وإلا ستخلو الحظيرة أخيراً من (أهلها)، وتحصل على لقب (أفشل داعية) بجدارة! فماذا ستفعل؟!
بل أقول لك سرا من أسرار الدعوة والتغيير الاجتماعي: أتدرى أن التغيير يبدأ من هنا؟! من الإثارة والنفرة وتحريك السواكن الجامدة والعقول الخامدة.إنه ما من دعوة من الدعوات نجحت إلا وبدأت هذه البداية
- كيف!
- سينفر المجتمع أولاً. وهذا لا ينبغي أن يجرك إلى أن تغير خطتك أو تنحرف عن خطك. بل استمر في سيرك ودعوتك وأعلِ من نبرتك وهذا سيؤدي إلى.. نفور أكثر!
- فاستمر على ما أنت عليه وسترى!
سيأتي يوم فيه يصمتون. عندها أعلم أنهم أصيبوا بالذهول وأن الصدمة قد بدأ مفعولها وأنهم بعد حين تتحرك خلايا أدمغتهم الجامدة المتحجرة وتتشكل من جديد لتبدأ بالانتباه بشيء من الجدية إلى ما تدعو إليه والتفكر فيه. ستقول لهم أنفسهم: لولا أن ما يدعو إليه هذا الداع حق لما تمسك به هذا التمسك. فهل نحن حقا على باطل؟! وهذا أول علامات الوهن والانهيار في جدار الباطل. إنه الصمت والتأمل.
وهنا يتحول أهل الباطل من حالة الهجوم وإلقاء الشبهات والضجيج والمطالبة بعقد حلقات الجدل والنقاش إلى حالة أخرى تتمثل بالهروب وعدم المواجهة، والاكتفاء بحالة الدفاع عند الاضطرار، فاعلم أنك قد قطعت شوطا كبيرا في سيرك بالاتجاه الصحيح.
لقد انتهت مرحلة وبدأت مرحلة أخرى:
انتهت مرحلة الهجوم وبدأت مرحلة الدفاع. عليك هنا أن تستثمر الحالة وتحول دفاعك إلى هجوم لتقضي على آخر سواتر المقاومة لخصم قد انهزم نفسيا وفقد الحماس في الدعوة إلى أفكاره المنحرفة التي بدأت تتزعزع ثقته بها حتى مع أبنائه وعائلته.
أي أن الجيل القادم سيكون ضعيف التعلق بباطله ويكون- هو والجيل الذي بعده- من حصة أهل الحق إن شاء الله.