إن هؤلاء العلماء يقولون : إنه عندما تنتصر حضارة على حضارة (تتولد عند
-المغلوب- إحدى قابليتين: قابلية الانتماء للمنتصر أو المتغلب كما يقول ابن خلدون أو تتولد لديه حالات الرفض السلبي. فحالة قابلية الانتماء للمتغلب تبدأ بفكر (المقاربات) حيث تنزع الأمة المغلوبة إلى البحث عن صلات قربى مع فكر الغالب. فتُقارَب الديمقراطية الغربية بالشورى الإسلامية مثلاً، متناسين بذلك فوارق النموذج المعرفي والحضاري وآثارها في الفرق بين الديموقراطية ذات الجذر الفردي الليبرالي والقائمة على تقنين الصراع، وبين الشورى الإسلامية القائمة على وحدة الجماعة ونبذ الصراع… وهناك مقاربات أخرى لا يتسع المجال لذكرها. وهذا كله ناتج عن تأثرنا بنسق حضاري ومعرفي متداخل في وعينا بحكم الهيمنة العالمية. كما أن هناك من لجأ إلى الرفض السلبي عبر الاكتفاء بالمقارنات بين ما لدينا وما لديهم. فبالغ في تمجيد ما لدينا واعتبره الصورة المثالية بحيث طغى هذا التمجيد الذاتي بطريقة دفاعية على تناول ما لدينا من تراث بالنقد والتحليل للكشف عن ضعفه وجوانب قصوره).(1)
ويظهر أن المغلوب يصاب بشهوة عارمة نحو إرضاء الغالب تجعله لا يشعر بحجم التنازلات والخطى التي يقطعها إلى الوراء طمعا في ذلك الرضا الموهوم وأداء مراسيم (الحب من جانب واحد).
(1) أبعاد غائبة عن فكر وممارسات الحركات الإسلامية المعاصرة ص17-18 الدكتور طه جابر العلواني- المعهد العالمي للفكر الإسلامي الطبعة الأولى 1417 هـ/1996م فيرندن- فيرجينيا- الولايات المتحدة الأمريكية.