والحقيقة أن هذا الأخير قد مات على أثر مشاجرة حدثت بين ملاك الأراضي. غير ان زوجته (هاجر ساغافي) عادت سيراً على الأقدام إلى المدينة، وأدت شهادة بشأن وفاة زوجها حيث قالت بأنه أدين وحكم عليه شنقاً)(1)
ولهذا يصدقون ما يقوله (الروزخونية) عن (مقتل) الحسين و(والسبايا) والقصص العجيبة عن رأسه الذي رفع على رمح يدل التائهين المتوجهين إلى الشام!
لقد كنت فيما مضى أعجب حين اقرأ في كتاب (الكافي) للكليني- مثلاً- لما أجد فيه من الأقاصيص الخرافية وأقول: كيف تجرأ المؤلف على تسطير هذه الخرافات دون أن يخشى من سقوط كتابه فإن العقلاء يمجون هذا وينبذونه !
ولكن بعد أن تعرفت على العقلية (الفارسية) زال العجب.بل صرت أعتقد أن خرافية الكتاب أحد أسباب نجاحه عندهم!
تركيبة متشابكة من العقد النفسية المركبة:
نحن إذن أمام تركيبة غريبة من العقد النفسية المركبة المتشابكة، يقوم بعضها على بعض، ويغذي بعضها بعضاً، وتتساند فيما بينها لتنتج حقداً متأججاً تعبر عنه باستمرار (عدوانية) لا تهدأ إلا لتثور. فهدوؤها كمون، و ثورانها جنون!
أطلق الدكتور عماد عبد السلام رؤوف على هذه التركيبة النفسية مصطلح (العقدة الفارسية).
إن (العقدة الفارسية) جزء لا يتجزأ من النفسية (الفارسية) يلتجئ إليها صاحبها كضرب من الحيل النفسية من اجل حماية نفسه التي يشعر على الدوام بأنها مهددة لذلك هو لا يستطيع التخلي عن هذه العقدة- أو العقيدة أيضاً- لأنه سيجد نفسه المهددة بالخطر قد صارت بلا حماية وبتعبير آخر: إنه يرى أن التخلي عن هذه العقدة يساوي التخلي عن حياته!
لهذا فإن المصابين بـ(العقدة الفارسية) لا يجيدون الإصغاء إلى نداء العقل والحكمة أو الضمير والرحمة أو المبادئ والقيم أو الأعراف والقوانين.
(1) إيران مستودع البارود- مصدر سابق.