(الفارسي) شخص يقبع في داخل الخوف، أو يقبع الخوف في داخله -لا فرق- يتوجس دوما من تصرفات الآخرين ويشك في نواياهم. إن شعوره الحقيقي بالضعف تجاه المحيطين به جعله يلتجئ إلى هذه الحيل النفسية عبر التاريخ من أجل حماية نفسه منهم. هذا من ناحية. ومن ناحية أخرى ولأجل السيطرة عليهم فإنه يثير لديهم الخوف من كل ما هو أجنبي وينمي هذه العقدة في نفوسهم ليحقق التفافهم حوله على أنه الملاذ الآمن الوحيد.
(لقد أدرك الفرس أن تحقيق سيطرتهم على عدد كبير من القوميات يفوقهم بعضها عددا وحضارة لا يكون إلا بإخضاعها إلى ضغط تحد خارجي وإثارة شعور التوجس لديها من خطر ما يأتي من الخارج).(1)
وبفعل تراكم الزمن وعوامله ترسخ هذا الشعور حتى غدا عقدة بل صار سجية لا تفارق (الفارسي) أبدا ومرضا معديا يصيب الآخرين الذين يثقون به ويتأثرون بفكره وديانته. فتجد أحدهم لا يطمئن أبداً إلى سلامة نية الآخرين تجاهه، ويفسر تصرفاتهم الطبيعية وأعمالهم الطيبة ويؤولها دائماً أو يحملها على غير ظاهرها. وهو ما لمسناه واضحا وفاشيا في أوساط المستعجمين أو المتشيعين فارسياً حتى من تغير منهم في فكره، ولكنه ظل مستعجماً في عقله ونفسه وشعوره وخلقه، ويمارس عملية (إسقاط) ما بداخله من عيوب على الآخرين.
(1) المصدر نفسه.