يرى الأجنبي في الفارسي مسلما يمارس شعائر الدين غير أنه لا يمكن له أن يجزم بأنه من المؤمنين. وقد تعلم الناس أن لا يظهروا معتقداتهم بصورة علنية. وكانوا عند الضرورة لا يترددون في التظاهر بإنكارها ويلجؤون إلى التحايل والمراوغات لخداع خصومهم. ولا يزال يوجد حتى الآن فئات يمكن اعتبارها مسلمة من الناحية الرسمية غير أن أفراد عوائلها يمارسون الطقوس الزرادشتية المتوارثة.
وكذلك بعض اليهود الذين اعتنقوا الإسلام ولكنهم لا يزالون يتمسكون بالشعائر اليهودية حيث أنهم يمتنعون مثلاً عن إشعال النار في يوم السبت. وفي منطقة كردستان الإيرانية يوجد بعض المسيحيين الذين يؤدون الصلاة ظاهرياً وفقا للشعائر الإسلامية، وقد أدت هذه السلوكية بالشعب الفارسي إلى التزام جانب الشك والحذر.
الازدواجية:
الثنائية عند الفارسي هي صفته المميزة ففي أعماق نفسه حماس منقطع النظير، ومشاعر أشبه ما تكون بالأعراض المرضية، أما في الظاهر فهو متحلل من كل ارتباطاته بالقيم والأعراف والتقاليد. متصوف في قرارة نفسه، مخاتل وماكر في تصرفاته الظاهرية.
الطبيعة الإيحائية:
وتتخذ تصرفات الفارسي في غالب الأحيان مظهراً مسرحياً سواء كان ذا طابع مأساوي أو هزلي حسب الظروف.
إن الإفراط في تمثيل المآسي تجعل الإنسان يعيش فيها! فعند حلول أيام عاشوراء تنتشر حشود المؤمنين المتعصبين في شوارع المدن الإيرانية وهم يولولون وينتحبون ويلحقون الأذى بأنفسهم احتفاء بذكرى فاجعة مقتل الأمام الحسين وكأنهم كانوا شهودها!
في ليلة صافية الأديم وفي قرية صغيرة تقع جوار رضائية عرضت إحدى السينمات المتجولة فلماً غربياً على شاشة نصبت في الهواء الطلق. وعندها اختطف أحد أفراد العصابة بطلة الفلم بوحشية وأردفها على جواده سارع الحاضرون(1) إلى امتطاء خيولهم واندفعوا لمطاردة الخاطف!
الغطرسة واحتقار الغير:
(1) أي المشاهدون.