وتأمل! كيف نزلت سورة المدثر التي تأمر النبي بالقيام بأمر الدعوة والإنذار (القضية) بعد سورة المزمل التي تأمر النبي بقيام الليل (العبادة). والملاحظ أن الله تعالى خفف في موضوع (العبادة) في آخر السورة، بينما اشتدت (القضية) وظلت تشتد وتتطور إلى آخر يوم في حياة النبي - صلى الله عليه وسلم -.
وإذا نظرت إلى الواقع تجد الرافضة اهتموا بـ (القضية) على حساب العبادة بينما انصرف اهتمام أهل السنة إلى العبادة على حساب (القضية)! فكيف سيعتدل الميزان وتتزن المعادلة ويكون الغلب لأهل الحق إذا استمرت الحال على ما هي عليه خمسين عاماً أخرى ؟!
من هذا وغيره -وهو كثير- يتضح لك الخطأ الفادح الذي يقع فيه من جعل همه ودعوته العبادة وليس (القضية).
الباب الرابع
التشيع الفارسي
بين الأمراض والعقد النفسية والانحرافات الفكرية والسلوكية
الفصل الأول
التشخيص أساس العلاج
إن التعامل مع أي شخص لا يستقيم دون معرفة تامة بعقليته ونفسيته وأخلاقه وما الذي يثيره ويجذبه أو يزعجه وينفره؟ وهل هناك فرصة أو مجال لكسبه؟ أم على قلوب أقفالها؟ والأطباء يقولون: التشخيص أساس العلاج.
أن بعض المتحدثين يقع في تعميمات ساذجة ويطلق الأحكام ويعتمد القياس دون النظر إلى نواحي الاختلاف أو الفارق بين هذا وذاك أو دراسة شاملة عميقة من أجل الوصول إلى تلك المعرفة أو ذلك التشخيص كي يكون تعامله أو علاجه قائماً على أساس علمي صالح للاعتماد.
بعض الأمراض (هستيرية) في طبيعتها أي ليست حقيقية وإنما هي أعراض لمرض نفسي يتستر بتلك الأعراض لخوف المريض من الإفصاح عن السبب الحقيقي وإن كان هذا الخوف مترسباً في اللاوعي أي كامناً في الأعماق بحيث لا يشعر به المريض نفسه.