وحين يعالج النبي أو المصلح نوعاً أو أكثر من هذه الأنواع أو المظاهر الشركية فإنما يعالجه طبقاً إلى قاعدة التوحيد الثابتة وهي: إفراد الله تعالى بالعبادة والخضوع لأمره ونهيه وشرعه، والحب الأعظم والخوف والرجاء غير متعلقين بالأسباب الظاهرة، مع إفراده بما يختص به من أسماء وصفات وأعظمها العلم المحيط والقدرة النافذة بلا حدود. إن هذا ثابت في نفسه أما معالجات المظاهر الشركية طبقاً إلى الأصل الذي هو التوحيد الثابت فتختلف حسب المظهر الشركي.
التوحيد كالنظرية الهندسية أو القاعدة الرياضية الثابتة. والشرك كالمسائل أو التمارين التي تحتاج حلاً طبقاً إلى النظرية أو القاعدة. ويمكن أن نحل عشرات المسائل الرياضية استناداً إلى قاعدة واحدة. إن حلول المسائل الرياضية أو الهندسية ليست هي القاعدة أو النظرية إنما هي اشتقاقات واستطالات استندت إلى تلك القاعدة.
وكذلك معالجات المظاهر الشركية. إن الردود الفكرية أو الاعتقادية المتعلقة بالشرك والتي نجدها في كتب (التوحيد) أو (الاعتقاد) أو (السنة) ليست هي التوحيد. التوحيد ثابت لا يتغير وهذه الردود متغيرة حسب نوع الشرك الذي وضعت لعلاجه.
التوحيد غاية والرد على الشرك لا يقصد ما لم يكن الشرك موجودا. والتوحيد حاجة دائمة بدوام الله إلى الأبد والرد على الشرك نحتاجه على قدر وجود الشرك، فإذا زال يمسي الحديث عنه زيادة لا معنى لها على عكس التوحيد فإننا نحتاجه حتى ونحن في جنات النعيم!