10. إن هذا المنهج الأرضي الترضوي المتستر برقاعات من الأدلة المقطعة والمقتطعة ثم الملصقة بحذق بعضها إلى جنب بعض هو السبب الأساس وراء الإخفاقات المتوالية والمتوازية عبر القرون،و التراجع المستمر أمام الزحف الشعوبي الشرس الذي تزداد شراسته وتشتد ضراوته طرديا مع تراجعنا وتخاذلنا و(هدوئنا) بسبب ذلك المنهج الذي يغرس الهزيمة النفسية في أعماق حملته، و المنخدعين بسلاسة ونعومته، جاعلاً منهم حمائم سلام وادعة خانعة، في جوٍ يزدحم بالصقور والنسور الكاسرة التي تزداد شهيتها ويقوى طمعها بفريستها كلما ازدادت وداعة و خناعة.
لقد تخرجت على هذا المنهج أجيال غاية ما تطمع في الحصول عليه كلمة رضا أو نظرة عطف من وجوه صفراء كالحة، تختفي وراءها قلوب امتلأت غيظاً وحقداً، وصف الله تعالى أصحابها فقال: ﴿ لا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآياتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ ﴾ آل عمران / 118
11. وهكذا اختلت الغاية والوسيلة معا.
أما الغاية فلأنها صارت إرضاء الناس لا إرضاء الله.
وأما الوسيلة فاختلت تبعا لاختلال الغاية فصارت منهجاً أرضيا ترضوياً ولم يعد إلهيا نبوياً! رغم أن الله تعالى قد بين لنا أن الطريق الموصل إلى غايتنا من مرضاته، وتغيير الواقع وتصحيح انحرافاته، محفوف بالمكاره لا يجوزه إلى نهايته إلا الصابرون المبصرون الذين يأخذون بعزائم الأمور كما قال سبحانه: ﴿ لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذىً كَثِيراً وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأمُورِ ﴾ آل عمران/186،واعتقد - كما أنت- أنه يصعب الجمع بين رضا الله ورضا خصومه.