تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

8. لقد نظرت إلى هذا كله، وأجلت النظر كثيراً في التاريخ القديم والحديث، وأسباب الصراع العامة والخاصة وعشت الواقع، ولم تشغلني أحداث العصر أو الزمان عن أن أعيش واقعي بآلامه وآماله وأتجرع مرارته وغصصه. ورغم أن عينيّ كانتا تغرورقان بالدموع وتختنقان على الدوام وهما تنظران بين حين وآخر إلى شهيد جديد يسقط ضحية الغدر والخيانة لا يقل منزلة عن شهداء فلسطين وحطين إلا أن ذلك لم يمنعهما من رؤية الطريق وتحديد معالمه رغم ضبابيته على امتداد الأفق البعيد.

ووقفت طويلا أمام كتاب الله تعالى وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، وسيرته العملية لأستخلص منهما وصفة للعلاج المناسب، فهالني وأرعبني- وأنا أتلفت حولي علّني أجد أثراً لتلك الوصفة- ما اكتشفته من سطحية و غثائية وابتعاد عن المنهج الرباني وذهول عن الواقع وعدم شعور بمصائب (الأهل)، والتحليق عالياً أو التردي عميقاً –لا فرق- في أودية الخيال، والضرب الطويل في صحراء من السراب كلف الأمة قروناً من الجهود العقيمة والتضحيات الضائعة السقيمة.

وأخيراً.. عرفت أن سبب ذلك ضعف المناعة الفكرية رغم المنعة العسكرية وما تحققه الحكومات الوطنية من انتصارات في الميدان العسكري. وذلك راجع- بالدرجة الأساس- إلى ما غزا تراثنا العظيم من ميوعة تجاه الغزو الفكري الشرقي، والى ما يسود الساحة اليوم – ومن قبل- من منهج دعوي يعتمد أساساً على الابتعاد عن التعرض للباطل، وعن كل ما يزعج أهله ويثيرهم أو …(ينفرهم). على اعتبار أن (بيان الحق كفيل بزوال الباطل). ومع السكوت عن الباطل السكوت عن الدعوة إلى مفردات الحق (المثيرة)(المزعجة).

مما يستدل به أصحاب هذا المنهج الحكمة الصينية القائلة:

لابد من لعن الظلام · الصفحة ١٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

لابد من لعن الظلامص ١٧