تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن النظر في المنهج الإلهي- وهو يواجه أصناف الباطل قديماً، وعند نزول القرآن، وعلى يد جميع الأنبياء والمصلحين- يقودنا إلى القول- ونحن نرى ثباته رغم تنوع الزمان والمكان والأعيان وأصناف الباطل واختلاف الأديان- بأن هذا المنهج الذي أراده الله طريقاً ومسلكاً لتغيير الباطل واحد غير قابل للاختلاف ، ثابت في الزمان والمكان ، عام لا يقبل التخصيص مع جميع الأديان والأعيان، مع الاحتفاظ بحق المناورة وجواز الاستثناء حسب القدرة دون أن يكون هذا هو القاعدة.

إن هذا المنهج ليس خاصاً باليهود دون النصارى ولا بالمشركين دون المنافقين، ولا بهؤلاء دون غيرهم من المبطلين، بل هو متوجه إلى الباطل حيث كان وفيمن تمثل كائناً من كان. إن مناط تعليقه وتطبيقه الباطل بغض النظر عن اسمه وصفته التي يظهر فيها شركاً أم يهودية أم نصرانية أم نفاقاً وزندقة وشعوبية أم أي مظهر آخر. فالصورة والعنوان ليس هو العلة، إنما العلة هي الباطل على اختلاف عناوينه ومضامينه.

اقرأ هذه الآيات:

﴿ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ(7)لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ(8) ﴾ الأنفال

﴿ وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ(55) ﴾ الأنعام

﴿ لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعًا فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ(37) ﴾ الأنفال.

فالله تعالى يريد أن يبطل الباطل- أي باطل- بغض النظر عن هويته وجنسيته ﴿ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ ﴾ مهما كان إجرامهم كفراً أم شركاً أم زندقة . هذه العناوين لا تضر. وهذه الأسماء كلها لمسمى واحد هو الإجرام أو الباطل أو الخبيث لا فرق.

لابد من لعن الظلام · الصفحة ١٠٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

لابد من لعن الظلامص ١٠٦