تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# ابن إن كنت تفصح عن خفي ... يضيق بسره صدر الأبي

أتخترع النكال لكل حي ... وللإنسان فيك أذى وهون

كأن نفوسنا أضحت متاعا ... يساومنا المنون لها ابتياعا

وإن طارت على سوم شعاعا ... فما غير ألفناء لها وكون

أنسقط من جهين على خبيرليصدقنا الحديث عن الدهور

فقدما قيل غير مقال زور ... (وعند جهين الخبر اليقين)

شكونا داءنا حينا فحينا ... وأعضل داؤنا منا وفينا

وكل رزية صبت علينا ... فأدوى دائها فينا كمين

شغفنا بالتمدن وهو داء ... عضال لا يرام له دواء

وليس لدائه أبدا شفاء ... وهل تشفى الحقائد والضغون

هل التمدين غير مثار حرب ... ومدعاة لكل أذى وكرب

ومنذر فرقة ورسول رعب ... وداعية بكل ردي قمين

متى الإنسان يصبو التصافي ... ويخلع عنه أردية التجافي

ويهجر ورد رنق غير صافي ... إذا لذت لشاربها الأج - ون

يرى حملا وفي برديه ذئب ... هجيرة مخادعة ووثب

وأن طمع أهاب به وكسب ... يريك الليث أظهره الع - رين

غرائز فيه شتى لاتحد ... وجم خلائق ليست تعد

وكم منها له خصم ألد ... عريكته لخطب لا تلين

وظل وما رهى دنيا ودنيا ... يسوق لنوعه حتفا مهينا

ولم يقض إلى طمع ديونا ... وقد قضيت وأغلقت الرهون

عزا للدين تفريقا وظلما ... وكم قد راح ينثر منه نظما

ولم يلف بغير الدين ضما ... وهل يدعوا إلى التفريق دين

متى للسلم يجنح والتآخي ... ويحكم للمؤاخاة الأواخي

يرق لكل معولة الصراخ ... ويعطف من حشاشته الحنين

متى يغدو على طرف الثمام ... تودد كل مصري لشامي

مجلة المقتبس · الجزء ٩٣ · الصفحة ٦٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المقتبسج ٩٣ · ص ٦٢