تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

AUTO خاتمة السنة الأولى

نحمده تعالى على أن هدانا للجري على الخطة التي وضعناها منذ البداية بهذا العمل العلمي وأن حقق آمالنا فيما قصدنا إليه من السعي في سبيل الإفادة والاستفادة فجاء ما كتبناه ونشرناه ما ترى لا ما يجب أن ترى. وإنما هي سنة الارتقاء تدرجنا فيها على ما اتضح ذلك للقارئ البصير ولا ملام على من بذل المجهود في درك المقصود.

ولقد لقي المقتبس من الإقبال عليه ما لا يستحقه وصادف من المنشطات ومؤازرة العلماء والأدباء الباحثين ما قوي به عضده وزنده ولكنه استفاد في الأغلب من نقد الناقدين والمستهجنين أكثر من تقريظ المقرظين واستحسان المستحسنين وصديقك من صدقك لا من صدقك.

وهنا نثني أعطر الثناء على تلك الفئة العاملة التي جادت على المقتبس بأفكارها وأبحاثها واتخذته مباءة لأنفاسها الطاهرة ومثابة آدابها الباهرة ونتقدم إلى رصفائنا حملة الأقلام وقادة الصحافة في مصر والشام والهند وأمريكا وبعض المجلات العلمية في أوروبا لنشكرهم على ما يتفضلون كل شهر بكتابته على هذه الصحيفة والتنويه بها والدعوة إلى تناولها والنقل عنها ترغيبا وتحببا.

كما نرفع عبارات الشكر لعمدة جمعية الشرق السورية في أومهانبراسكا من أعمال الولايات المتحدة لإقامتهم حفلة تذكارية للمقتبس في متنزه ماناوا على سبعة أميال من أومها في السادس عشر من شر أغسطس الماضي فخطبوا بما أملاه الإخلاص وحب التناصر وفاه صديقنا الفاضل الغيور يوسف أفندي جرجس زخم بما كان من بعض الأدلة على فضله وأدبه وكذلك إخوانه الفضلاء الذين أحيوا بعد شهرين ليلة أنس في محفلهم ووقف 24 مدعوا من أعضاء المحفل وشربوا نخب صاحب المقتبس وألقوا أبياتا أبانت عن كرم شرقي ونفوس سامية.

والله نسأل أن يجعل عامنا الثاني أفضل من الأول ويوفقنا إلى خير الأعمال ويهديا من العلم الصحيح إلى أقوم سبيل إنه أكرم مسؤول.# العدد 13 - بتاريخ: 15 - 2 - 1907

نحمدك اللهم على ما أقبستنا من قبس العلم بنور العقل السليم. فكان أفضل ما صدر عن كرمك الجزيل وفضلك العميم. ونستهديك لسانا لا يحلو له إلا النطق بما يعتقد صحته بعيدا عن التزلف والتقية. وبيانا مؤيدا بأيدك ليجد سبيل القبول من قلوب البرية. اللهم وقفنا إلى معالجة سم الجهل الناقع. بترياق التعليم النافع والأدب الرافع. وحبب إلينا التواصي بالحق والإنصاف. وجنبنا مضال الاعتساف ومزال الخلاف. وأشرب أفئدتنا حب الإقرار بحسنات العدو قبل الصديق. وأصرفنا عن مزالق التدليس ومغامز التلفيق. وافتح مغلق عقولنا برحمتك لنهتدي بما اهتدى به البشر الناهض بفضل البحث والتنقيب من نور علومه. واشدد عزائمنا لقرن العلم بالعمل فتمتزج روحه بأجزاء نفوسنا وننتفع بحديثه وقديمه. رب نسألك أن تطبع هذه الأمة بطابع التسامح المقبول. وتبغض إليها التعصب المنبوذ المرذول. لتقبل الحكمة من أي وعاء خرجت. ومن أي جو تنفست. وعن أي لسان انبعثت. ولا تكلننا إلى أنفسنا لئلا نضل ونشقى.

وبعد فقد قضى المقتبس عامه الأول وهو اليوم في فاتحة عامة الثاني يدب ويدرج. حرص - ولا يزال يحرص - على الانتفاع بنصح العقلاء. ونقد الجهابذة الفضلاء. وإرشاد المنزهين عن الأهواء. بما يؤهله إلى السير على سنة النمو والارتقاء. ولكل عمل عمره الطبيعي لا مندوحة من قضائه. والنتائج أبدا بالمقدمات مقرونة. وإذا جاز الفخر فيحق لهذه الصحيفة أن تفاخر بأنها قامت بمؤازرة العالمين والمفكرين. لا بمعونة الكبراء والموسرين. ولذلك فرض عليها أن تشكر أيادي المتوفرين على إمدادها من معين دروسهم وأبحاثهم أضعاف أضعاف ما تشكر لغيرهم.

وستظل أبحاثها على ما كانت عليه مع إشباع الكلام أكثر من ذي قبل في معظم ما تخوض عبابه من الموضوعات وتنشر في كل جزء رواية أو قصة أو أفكوهة تروح عن النفس بعد تلاوة العلميات والأدبيات وذلك عملا بما اقتضاه منا جمهور من القراء. فنلتزم كل مرة فتح باب نفاضة الجراب وكنا نود أن لا نعود إليه مؤتمرين بأمر بعض الأكابر لولا أن ثبت لنا بالاختبار أن الجد البحث لا يروج بين أبناء الغرب وهم في تهذيبهم واستنارتهم ما هم فما بالك في هذا الشرق وهو ما هو.

ومما وضعته هذه المجلة موضع العمل بعد الآن أن لا تعطي من عندها ألقابا علمية وأن

مجلة المقتبس · الجزء ١٣ · الصفحة ١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المقتبسج ١٣ · ص ١