تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

AUTO الميكروب

AUTO الميكروب

أصغر ما خلق عالم الأحياء جرما وجسما وأعظمها قوة وفعلا. كان أولا يعيش ويتنفس على سطح المعمور منسابا بين المخلوقات دأبه دأب كل حي من إيجاد القوت والمكافحة للحياة والبقاء. ذلك أنه لا يترك جامدا يحتوي على بعض ما يصلح لغذائه إلا ويحلله مبدلا حاله تبديلا أو يمحوه فيجعله أثرا بعد عين وليس في الأرض حي من حيوان ونبات إلا وهو يتصدى له منازعا إياه قوته وحياته. على أنه في ذلك يخدم بأنواع منه الحيوان ويقوم بوظيفية عظيمة الخطر كتحويل المواد الجامدة إلى غذاء يعيش به وكإصلاح أنفس المأكولات والمشروبات للإنسان بواسطة الاختمار وبأنواع أخرى منه يكون مفسدا ومخربا. فإن أكثر آفات الزروع وضربات الأشجار وأمراض الحيوانات والبشر يكون

AUTO الميكروب

مسببها والفاعل الوحيد فيها. فهو لنا في الحياة رقيق غير مفارق ومجاور جابر أو جائر.

وعلى هذه السنة مرت السنون والأجيال والإنسان تناله من

AUTO الميكروب

الضربات والنكبات ويتجرع السموم بصبر جميل من دون أن تتجلى له يد الجائر بل لم يخطر له ببال أو خيال بأن هناك عدوا خفيا يحمل إلى داء دويا.

وذلك بالنظر إلى الحيوان والإنسان خاصة. إما إذا أمعنا النظر وسما بنا الفكر ونظرنا في وظيفة

AUTO الميكروب

على وجه البسيطة نظرا عاما بعد أن نكون قد اختبرنا وتوغلنا في الأحاطة بمنافع كل من أنواعه واحدة فواحدة تحار عقولنا لا محالة من حكمة مبدع الكون الذي جعل أصغر مخلوقاته وأنحفها يقوم بأعظم لتغذية وظيفة وخدمة في العالم. وناهيك بتحول جثث الموتى مثلا إلى تراب وهذا إلى ما يصلح لتغذية النباتات وغيرها وكذلك إصلاح مياه البحور والأنهر من ازدياد الأملاح والأوساخ فيها التي تنافي حينئذ وجود الأسماك والحياة مطلقا يتوقف كله على

AUTO الميكروب

. فلولاه لما حصل التعديل والموازنة بين الجامد والحي وتعطلت بينهما الدورة فتعذر خلود بل وجود بل وجود عالم الأحياء. و

AUTO الميكروب

في فعله ذلك إنما يسعى لنفسه وبطلب الغذاء لحفظ حياته وخلود نسله.

آراء الأقدمين في تولد بعض الحيوانات من دون والد

لم يعرف

AUTO الميكروب

أناس قلائل من القدماء عرفوه بالظن والحدس فكان يخبطون خبط عشواء في أمر تولد الذباب والحشرات والدقيق من كل حيوان ونبات. وما كأن ذلك عن

مجلة المقتبس · الجزء ١٧ · الصفحة ٢٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المقتبسج ١٧ · ص ٢٤