والسلف من الصحابة -رضوان الله عليهم-ومن بعدهم طبقوا ذلك عملياً . روى الامام أحمد عن عبد الرحمن قال: حدثنا من كان يقرئنا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، أنهم كانوا يقترئون من رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر آيات، فلا يأخذون في العشر الأخرى حتى يعلموا ما في هذه من العلم والعمل . قالوا: فتعلمنا العلم والعمل(1) . ويستأنس لذلك أيضاً بما رواه مالك في موطأه عن يحيى بن سعيد أنه قال: كنت أنا ومحمد بن يحيى بن حبان جالسين فدعا محمدٌ رجلاً، فقال : أخبرني بالذي سمعت من أبيك، فقال: الرجل أخبرني أبي أنه أتى زيد بن ثابت فقال له: كيف ترى قراءة القرآن في سبع، فقال زيدٌ حسن ولأن أقرأه في نصفٍ أو عشرٍ أحب إليه وسلني لم ذاك؟ قال فإني أسألك. قال زيد لكي أتدبره وأقف عليه(2) .
6-جواز تلاوة القرآن قائماً أو ماشياً أو مضطجعاً أو راكباً . والأصل في ذلك قوله تعالى :﴿ الذين يذكرون الله قياماً وقعوداً وعلى جنوبهم ﴾ الآية . وقوله تعالى :﴿ لتستوا على ظهوره ثم تذكروا نعمة ربكم اذا استويتم عليه وتقولوا سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون ﴾ . والسنة جاءت بهذا كله، فمن حديث عبد الله بن مغفل -رضي الله عنه- أنه قال: ( رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة وهو يقرأ على راحلته سورة الفتح )(3) . ومن حديث عائشة- أم المؤمنين رضي الله عنها- قالت: ( إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتكىء في حجري وأنا حائض ثم يقرأ القرآن )(4) . أما الماشي فإنه يقاس على الراكب ولا فرق .
(1) .المسند (22971)
(2) . موطأ مالك.(320) (1/136) ط. دار الكتاب العربي .
(3) . رواه البخاري (5034) ومسلم (794)
(4) . رواه البخاري (297) ومسلم (301).