تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والعفو عن الزلات والهنات والمظلمات ليس ضعفاً ولا نقصاناً، بل هو رفعة لصاحبها وعزاً . روى أبو هريرة-رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( ما نقصت صدقة من مال، وما زاد الله عبداً بعفوٍ إلا عزاً، وما تواضع أحدٌ لله إلا رفعه ) ولفظ أحمد: ( ولا عفا رجلٌ عن مظلمةٍ إلا زاده الله عزاً ) (1) . والمتآخيين في الله جديرٌ بهم أن يتجاوزوا عن زلات بعضهم، ويعفوا محسنهم عن مسيئهم، فإنهم إذا تم لهم ذلك سلمت قلوبهم وتصافت، وعاشوا في أحسن حال .

فائدة: من العفو قبول عذر المسيء، وفيه أقوالٌ بليغة :

قال الحسن بن علي -رضي الله عنهما- لو أن رجلاً شتمني في أذني هذه، واعتذر في الأخرى، لقبلت عذره ما يعلم كذبه .

ومن النظم في معناه :

وقعود الفتى عن الضيم عارُ

قيل لي: قد أساء إليك فلانٌ

دية الذنب عندنا الاعتذارُ

قلت: قد جاءنا فأحدث عذراً

وقال الأحنف: إن اعتذر إليك معتذرٌ فتلقه بالبشر (2) .

(1) . رواه مسلم(2588)، وأحمد(7165)، والترمذي(2029)، ومالك(1885)، والدارمي(1676)

(2) . الآداب الشرعية (1/319)

كتاب الآداب · الصفحة ٣٢٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كتاب الآدابص ٣٢٥