تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والإخوان يحتاج بعضهم بعضاً، فيتعاونون فيما بينهم في سد خلة فقيرهم، أو الشفاعة الحسنة في قضاء حاجة محتاجهم، أو غير ذلك من شتى صور التعاون، ( والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه ) (1) .

6- تواضع الإخوان فيما بينهم وعدم التكبر أو الفخر عليهم . التواضع ولين الجانب للإخوان تديم العشرة بينهم، وتقوي روابط الأخوة بينهم . والتكبر أو الاختيال أو الفخر عليهم سببٌ في نفور بعضهم من بعض، وعلامةٌ على تفكك رابطة الأخوة بينهم .

والتواضع مطلوب ومأمور، والفخر منهي عنه ومذموم، فقد روى عياض بن حمار-رضي الله عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( إن الله أوحى إليَّ أن تواضعوا حتى لا يفخر أحدٌ على أحدٍ ولا يبغِ أحدٌ على أحدٍ ) (2) . والفخر والكبر طريق إلى الظلم والعدوان والبغي .

ولا شك أن الناس يتفاضلون في الحسب والنسب والمال، وهذه سنة الله في خلقه، فليس الشريف هو الذي جعل نفسه شريفاً، وليس الوضيع هو الذي جعل نفسه وضيعاً، ولا الفقير ولا الغني كذلك، بل حكمة الله البالغة اقتضت ذلك- فلله في خلقه شؤون . وليس التفاضل مسوغاً لأحد في ترفعه على غيره أو فخره عليه، بل متى كان الشريف أو الحسيب أو الغني متواضعاً لله، ليناً سمحاً مع إخوانه، ازادا بذلك رفعةً عند الله وقبولاً عند خلقه . روى أبو هريرة-رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( وما تواضع أحدٌ لله إلا رفعه ) (3) .

(1) . رواه مسلم من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- ( 2699)، ورواه أحمد(7379)، و الترمذي(1425)، وأبو داود(4946)، وابن ماجه(225)

(2) . رواه مسلم(2865) كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها، واللفظ له. وأبو داود(4895)، وابن ماجه(4179)

(3) . رواه مسلم(2588)، وأحمد(8782)، والترمذي(2029)، ومالك(1885)، والدارمي(1676)

كتاب الآداب · الصفحة ٣١٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كتاب الآدابص ٣١٩