القاعدةُ السابعة عشرة: أنْ نتجنب الشماتة بآباءٍ لم يُربوا أبناءهم.
إذا رأينا مَن ابْتُلي في أولاده بانحرافٍ أو قصور, فلْنحذر أنْ نشْمَتَ به أو بأولاده، ولْنسألِ الله له ولأولاده العافية، ونحمَده سبحانه على صلاح أولادنا، ولا نشتغلْ بلوم أهلِهِم، فقد يكونون مجتهدين، ولكنَّ الله لم يشأ صلاحهم، وربما انتقل الداء إلى الشامت والَّلائم, عقوبةً من الله على شماتته وعدمِ شكره.
قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: لو سخرتُ من كلبٍ لخشيت أن أُحوّل كلباً.[54]
وقال إبراهيم النخعي رحمه الله: إني لأرى الشيء أكرهه في نفسي فما يمنعني أن أعيبه إلا كراهية أن أبتلى بمثله.[55]
وقال آخر: لا تشمت بمن حلّ به بلاءٌ، فإنه إنْ عُوفي كان مثلك، وأنت إنْ ابْتُليت كنت مثله.
وقد رُوي عنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قال: لا تُظْهِرِ الشَّمَاتَةَ بأَخِيكَ فَيُعافِيِه اللهُ وَيبْتَلَيكَ.[56]
فكما أن الدعاء يحفظ من البلاء، فإنَّ الاستهزاء بأهل البلاء يجلبه.
[54] صفة الصفوة 1/191
[55] الحلية (تهذيبه) 93/2 , موسوعة ابن أبي الدنيا 7/185
[56] رواه الترمذي وحسَّنه (2506), وضعفه الألباني.