تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

القاعدةُ الثالثة عشرة: الجلوسُ مع الأبناء والحديثُ معهم, فحينها يشعر الأبناءُ بِمَودَّةٍ تجاه والدِيْهم, وكثيرٌ من الآباء لا يُخصص وقتاً كافياً للجلوس معهم، وإذا قُدِّر له الجلوسُ فدون برامج هادفةٍ، وحواراتٍ صادقةٍ, بل بأحاديثٍ مُمِلَّةٍ أو تافِهةٍ, وعتاباتٍ مُنفِّرةٍ, وتوجيهاتٍ مُتكرِّرةٍ.

الأطفال الذين لا يُكلمهم آباؤُهم إلا نادراً: ينشؤون أقلَّ ثقةً بالنفس من الذين تعودوا الحديث والكلام والحوار الهادئ معهم, ولا تكون عندهم القدرة والجرأة على الحديث, وإبداء الرأي, والدفاع عن أنفسهم بثقةٍ وأسلوبٍ حسنٍ إذا اتُّهم أحدُهم بشيءٍ هو بريءٌ منه.

\" كما يمكن أن يُعقد في البيت برلمانٌ صغيرٌ يقول الأولاد لأبيهم وأمهم:

لماذا لم نخرج للنزهة في الموعد المحدد لذلك؟

لماذا ضربتني يا أمي في الملاهي الأسبوع الماضي؟

يا أبي يضايقنا أسلوب معاملتك لأمنا في الفترة الأخيرة.

وعدتموني بجائزة فور نجاحي ولم تحضروها لي.

وغير ذلك من الأسئلة والاستفسارات التي يتجرأ الأبناء على قولها لآبائهم وأمهاتهم بأسلوب مهذب, ويرد الأبوان:

هذا كان بسبب كذا وكذا.

نعتذر عن هذا ونعِدُ بألا يتكرر.

معك حق ولكنك اضطررتنا لذلك بسبب\....

سوف نفعل كذا وكذا.

ثم يناقش الجميع أزمات البيت واحتياجاته وما ينبغي تنفيذه وتحقيقه للنهوض بالبيت السعيد, كلُّ ذلك في أدب جمٍّ واحترام. وليكن الحوار والنقاش هو سمت البيت يقوده الأب والأم في هدوء وعقلانية, ويساهم فيه الصغار, ويتعودون عليه في احترام وأدب مع جرأة في قول الحق, وكذلك في الفصل يستطيع المدرس مساعدة الأبناء في عمل هذا البرلمان الصغير\".[44]

والْمشكلة أنَّ كثيراً من الآباء والأمهات مَشْغولون خارج المنزل, ويمكثون طويلاً خارجه، مما يُسبب الضياع والانحراف لهم, وقلَّةَ أو انْعدام الْمودَّة والألفة بينهم وبين أبنائهم.

فبعض الآباء مشغولٌ بالتكسب والتجارة، ولو عاتبت أحدهم على إهماله لاحْتج بأنه إنما يفعل ذلك لأجلهم, ويتعب لراحتهم!.

وبعضهم كثير السفر والرحلة, ويغيب عنهم مُدةً طويلة, إما دعوةً أو تجارةً أو نزهةً.

وبعضهم ديدنه الجلوس مع الأصحاب في الاستراحات وغيرها.

والأخطر من ذلك: \"إهمال البيت الأول إذا بنى الأب بزوجة جديدة، وسكن معها بمسكن جديد؛ فكم من الناس من يهمل بيته الأول إذا بنى بزوجة جديدة، فيضيع الأولاد، ويتشردون، بسبب انشغال والدهم، وبعده عنهم\".[45]

وأكثر هؤلاء الْمنشغلين عن أبنائهم, أوْكَلُوا رعايةَ وتربيةَ أبنائهم لِخَادماتٍ جاهلات, وكثيرٌ منهنّ كافراتٌ, ولَمْ يَتَرَبَّ على أيدي أُمهاتٍ صالحات, وآباءٍ مُخلصين حريصين؛ لأنهم مشغولون بالاستراحات والمناسبات والحفلات, فنشأ أبناؤهم مُترفين بليدين, فما أعظم جريمة هؤلاء الآباء.

ورحم الله شوقي حين قال:

ليس اليتيمُ مَنِ انْتهى أبواه مِن ... همِّ الحياةِ وخَلَّفاه ذليلاً

إنّ اليتيمَ هو الذي تَلقى له ... أُمًّا تَخَلَّتْ أو أبًا مشغولاً

وإذا ابْتليت الأم بالخادمة, فينبغي أن تحرص في المراحل الأوليَّة على أن تباشر بنفسِها رعاية الطفل، وتتركَ للخادمة ترتيبَ المنزل, وتنظيفَه وغيرَ ذلك من الأعمال، فلن يجد الطفل الرعايةَ والتربيةَ الصالحةَ من الخادمة, كما يجدُها من الأم، وهذا له دورٌ كبير, في نفسية الطفل واتِّجاهاتِه في المستقبل.

[44] \"فن تربية الأولاد في الإسلام\" للدكتور محمد سعيد مرسي: 2/20

[45] التقصير في تربية الأبناء للشيخ محمد الحمد: 8

كيف تربي أولادك · الصفحة ٧٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

كيف تربي أولادكص ٧٠