تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

القاعدةُ الأولى: أنْ نعامل أبناءنا حسب مرحلتهم العمرية, وفي الحكمة الْمشهورة: \" لاعب ولدك سبعاً، وأدبّه سبعاً، وصاحبه سبعاً\".

الولدُ يمرُّ بثلاثِ مراحل, لكلِّ مرحلةٍ تعاملٌ خاصٌّ بها:

المرحلة الأولى : لاعبه سبعاً, أي حتى سنّ السابعة, وهي مرحلة اللهو واللعب والبراءة، حيث لا يُستعمل أسلوبُ الضرب والحرمان, إلا في نطاقٍ ضيِّق, ولكن بتوجيهِه إلى العادات الحسنة.

وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يداعب الأطفال, ويُعاملهم بالحبّ والرحمةِ والشفقة.

فهاهو صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقبِّل الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ رضي الله عنهما, وهو طفلٌ صغير, وَعِنْدَهُ الْأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ جَالِسًا, فَقَالَ الْأَقْرَعُ: إِنَّ لِي عَشَرَةً مِنَ الْوَلَدِ مَا قَبَّلْتُ مِنْهُمْ أَحَدًا, فَنَظَرَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نظرةَ اسْتغرابٍ وتعجُّبٍ ثُمَّ قَالَ: مَنْ لَا يَرْحَمُ لَا يُرْحَمُ. متفق عليه[3]

بل إنه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رُبَّما انْشغل بالأطفال وآنسهم, وقضى حاجتهم, وأشبع عاطفتهم, وهو بين يدَيْ ربِّه في الصلاة, التي هي قُرَّةُ عينه وراحتُه ولذَّتُه, أو في الخطبةِ التي يُبلِّغ بها شرع الله تعالى.

خَرَجَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مرةً إلى صَلَاة الظُّهْرِ أَوِ الْعَصْرِ وَهُوَ حَامِلٌ الْحَسَنَ - أَوِ الْحُسَيْنَ - فَتَقَدَّمَ إلى الصَّلاةِ فَوَضَعَهُ بِجانبِه، ثُمَّ كَبَّرَ لِلصَّلَاةِ فَصَلَّى، فَلمَّا سَجَدَ أَطَالَ السجود, فَلَمَّا انْتهت الصَّلَاةُ قَالَ النَّاسُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّكَ سَجَدْتَ سَجْدَةً قَدْ أَطَلْتَهَا، فَظَنَنَّا أَنَّهُ قَدْ حَدَثَ أَمْرٌ، أَوْ أَنَّهُ يُوحَى إِلَيْكَ، قَالَ: «فَكُلُّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ, وَلَكِنَّ ابْنِي ارْتَحَلَنِي، فَكَرِهْتُ أَنْ أُعَجِّلَهُ حَتَّى يَقْضِيَ حَاجَتَهُ».[4]

أي: حتى يشبع من اللعب في ظهري, وينزل منه باخْتياره ورغبته!!

وجاء مرةً إلى المسجد حاملاً معه بنت بنته \"أمامة\"، فكان النبي صلى الله عليه وسلم يحملها وهو يصلي بالناس, إذا قام حملها، وإذا سجد وضعها. متفق عليه[5]

قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: مِنْ شَفَقَته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَحْمَته لِأُمَامَةَ أَنَّهُ كَانَ إِذَا رَكَعَ أَوْ سَجَدَ يَخْشَى عَلَيْهَا أَنْ تَسْقُط فَيَضَعهَا بِالْأَرْضِ وَكَأَنَّهَا كَانَتْ لِتَعَلُّقِهَا بِهِ لَا تَصِير فِي الْأَرْض فَتَجْزَع مِنْ مُفَارَقَته ، فَيَحْتَاج أَنْ يَحْمِلهَا إِذَا قَامَ , وَاسْتَنْبَطَ مِنْهُ بَعْضهمْ عِظَم قَدْر رَحْمَة الْوَلَد؛ لِأَنَّهُ تَعَارَض حِينَئِذٍ الْمُحَافَظَةُ عَلَى الْمُبَالَغَة فِي الْخُشُوع وَالْمُحَافَظَة عَلَى مُرَاعَاة خَاطِر الْوَلَد فَقَدَّمَ الثَّانِي.[6] ا.هـ

وقال ابن عثيمين رحمه الله: كلُّ هذا رحمةً بها وعطفاً, وإلا فقد كان من الممكن أن يقول لعائشة أو غيرها من نسائه: خذي البنت, لكنها رحمةٌ, ربما إنها تعلقت بجدها صلى الله عليه وسلم فأراد أن يُطيِّب نفسَها. ا.ه كلامه[7]

وكان يخطب الناس يوماً على المنبر، فأقبل الحسن والحسين وعليهما ثوبان جديدان يعثران بهما، فنزل النبي صلى الله عليه وسلم وحملهما بين يديه وقال: صدق الله (إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ) (التغابن: 15)، نظرت إلى هذين الصبيين يعثران فلم أصبر\".[8]

يعني فما طابت نفسه حتى نزل وحملهما, وهو واقفٌ أَمَامَ الجموع الغفيرة من الناس, وفي عبادةٍ وطاعةٍ, لكن الرحمةَ التي في قلبه تجاه الأطفال لم تُمْهله حتى ينتهي من خطبته فيضمُّهما ويُقَبِّلهما.

فهذه رسالةٌ إلى كلِّ أبٍ وأمٍّ أنْ يُراجعوا حساباتهم مع أطفالهم, وأنْ يقتدوا برسولهم وحبيبهم صلى الله عليه وسلم إن كانوا مُؤمنين مُقْتدين به, محبين مُعظِّمين له, ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾.

واللعب معهم في هذا السن مما يحببهم بك, ويُدخل فيهم الأمن والطمأنينة والسرور.

\" وقد تجد نفسك أحيانًا تلعب مع ولدك وأنت مشغول الذهن في عملٍ أو قضية, وقد يعني هذا أنك لم تُدخل بعدُ ولدك في حياتك الخاصة بشكلٍ كامل.

حدِّد وقتًا معقولاً وقل في نفسك: إن هذا الوقت كله لولدي, وبذلك تُحاول أنْ تضع كل ما تستطيع في قضاء هذا الوقت وبشكلٍ كاملٍ مع ولدك, وبحيث يستمتع كلاكما بهذا الوقت.

ومهما كان عملك فإن لولدك عليك حقًا فيك وفي وقتك.

فاسْتجابتك لحاجته الآن ستُساعده على التعرف على نفسه وعليك, ممَّا يُعينُه على التكيُّف في مُقبلات الأيام\".[9]

ولْنتجنَّب الألعاب التي فيها خطورةٌ على الطفل, أو تُثير غضبه وحنقه, فإنها تُرَسِّخُ فيه صفة الغضب والعناد.

\"كما أنَّ هناك خطأً شائعاً عند الكثير من الأهل, وهو التحدي ولو على سبيل الْمزاح ومُداعبة الطفل في تصرفاته ومُخاطبته بكلامٍ يُؤدِّي إلى غضبه\".[10]

والطفل في هذا السنّ -خاصةً بعد الثالثة- يبحث عمَّن يلعب معه ويُؤانسه ويُضاحكه, ولا يبحث عن صديقٍ بقدرِ ما يبحث عن الذي يلعب معه ويُسلِّيه.

فما أجمل أن يحرص الْمُربي الناجح على أنْ يكون أكبر مُؤنسٍ, وأفضل مُداعبٍ لولده, حيث تبدأ أُولى الصداقةِ الْحميمةِ بينه وبين ولده في هذه الْمَرحلةِ.

ومن فرَّط في هذه الْمرحلةِ ولم يُبال بِمُدَاعبته, ولم يُخصِّص وقتاً للعب والنزهةِ معه, ولم يجعل ابنه يعتاد دوماً أنْ يقوم بالسلامِ عليه وتقبيلِ رأسه, ولم يتعوَّد على ضمِّ ولده إلى صدره, والْمسحِ على رأسه, وإسماعه عبارات الحبِّ والعطف: فإنَّ الابن عندما يكبر لن تكون صداقتُه ومودَّتُه وانجذابه لوالدَيه قويَّةً متينةً.

ولن يجد الوالدان بعد ذلك قدرةً على إعادتها, ولن يجدا نشاطاً وجرأةً أنْ يبدءا معه روح الْمُداعبة والْمُحادثة, والسلام الحار, وتقبيل الرأس, إلا بُكلفةٍ وحياء.

وينبغي للوالدين أنْ يُبْعدا عنه أسباب الخوف والقلق, كالخلافات العلنية بين الزوجين, ومن ذلك تخويفهم بأشياء وهميَّة, كالجن, وعروس الليل, والحرامي, وما شابه ذلك, ومن ذلك: \"إبداء الخوف والقلق من الآباء على أبنائهم فينتقل هذا الخوف من الوالد إلى الولد\".[11]

وهذا يُؤثر عليه في المستقبل فينشأ جباناً ضعيف الشخصية, لا يُحسن اتخاذ قراراته.

ومن هنا ينبغي لنا أنْ نتعرَّف على أهمِّ خصائص الطفل في هذه المرحلة العمريَّةِ الْمُتقدمة, حيث تُعتبر أهمَّ مرحلةٍ في حياة الإنسان؛ ففيها بداية التشكيل والتكوين، وعليها سيكون الإنسان بعد ذلك: سَوِيًّا أو مريضًا، فجميع الأمراض النفسية تقريبًا تنشأ نتيجةً لسوء فهم طبيعة هذه المرحلة ومتطلَّباتِها؛ فالغضب، والخوف، والانطواء، والتبول اللاإرادي، والشِّجار، والكَذِب، والسرقة، وغير ذلك من أمراض تنشأ في بداية هذه المرحلة إن أُسِيء إلى الطفل فيها، ولم يعامَل المعاملةَ التربويَّةَ السليمة.

ولكنَّنا نؤكِّد على أنَّ هذهِ الخصائِصَ غيرُ مصطنعة عند بعض الأطفال؛ بل إنَّها تدلُّ على أنَّ هذا الطفل سَوِيٌّ وطبيعيٌّ، وإن أتى ذلك على المربِّي بِبَعْضِ الضَّرر, وأهم هذه الخصائص[12]:

1 -- كثرة الحركة وعدم الاستقرار:

فالطفل يتحرَّك كثيرًا، ولا يجلس في مكان واحد لمدّة طويلة.

وإن الحركة الكثيرة، واللعِبَ الدائم، وعدمَ الاستقرار، والصعودَ والنزول، وغيرَ ذلك، يَزيد من ذكاء الطفل وخِبرَتِه بعد أن يكبُرَ، أمَّا الآخَرُ الذي لا يتحرك، ويجلس دائمًا وحيدًا في أحد الأركان فهو غير سَوِيٍّ، وغالبًا ما يُصابُ بعد ذلك بالانطواء والكَبْت والخوف والخجل نتيجة لذلك.

ولكن هناك بعض الأشياء التي تساعد في تهذيب وترشيد حركة الطفل الكثيرة في هذه المرحلة، ومنها:

أ-- أن تحاول الأمُّ أن تَشْغَل فراغه معها في أعمال البيت؛ لأنَّ النفس عمومًا إن لم تَشْغَلْها بالطاعة شغلتك بالمعصية، والطفل كذلك إن لم تَشْغَلْهُ بما هو مفيد فسيُفَرِّغ طاقته فيما هو غير مفيد.

ب-- زيارة الأقارب والأصدقاء والجيران مِمَّنْ لهم أبناء في مثل هذه السِّنِّ، فيلعب الطفل مع أصدقاء له في سِنِّه، يُفرِّغ معهم طاقَتَهُ على أن يُراعَى اختيار الأقارب والأصدقاء والجيران الصالحين، الذين يربُّون أبناءَهُمْ على القِيَمِ السَّليمة، والأخلاق الفاضلة؛ لئلا يسمع ما تمنعه عنه من ألفاظ بذيئة وغيرها من فاسد الأخلاق؛ ولذا يُمْنَعُ الطفل من كثرةِ النزول للشارع مع أقرانٍ لم يتربَّوا تربيةً صحيحةً سليمة، ويُمْنَعُ كذلك من سماع التلفاز دائمًا؛ لأن ذلك يفسد ما تحاول إصلاحه.

ج-- (الفسحة) والخروج للمتنزهات، ولو مَرَّة كلَّ أسبوع على الأقلّ.

د- إلحاقه في أحد حلقات تحفيظ القرآن المتميزة, أو غير ذلك من الجهات التي يتربى فيها على الخير والصلاح.

2-- شدَّة التقليد:

فالطفل يقلِّدُ الكبير خاصَّةً الوالِدَيْنِ والمدرسين في الحَسَن والقبيح؛ فالأب يصلي فيحاول الابن تقليده، ويَشرَب الدُّخَان فيحاول الابن تقليده وهكذا، ومن طرق علاج ذلك ما يلي:

أ-- نحكي له حكايات الصحابة والصالحينَ والعُلَماء والنماذج الطيبة؛ ليقلدهم.

ب-- نَصْطَحِبُه في كُلّ ما هو حَسَنٌ؛ ليقلد، كالذهاب معه إلى المساجد وزيارة الصالحين.

ج-- لا يجلس أمام التلفاز ليشاهد شخصيَّاتٍ مثاليَّةً وعنيفة؛ لئلا يصاب بالكبت والإحباط، نتيجة فشله في تقليدهم.

د-- شرائط الكاسيت والفيديو الإسلامية، التي تحكي قِصَصًا هادفةً تُناسب سنَّهم وعقولهم تساعدهم في ذلك.

فإنْ كبروا قليلاً وتجاوزوا سنَّ السابعةِ نجعلهم يُشاهدون أفلامًا أعظم تأثيرًا وفائدةً لهم, كالأفلام التي فيها تراجُمٌ للقادة المسلمين الفاتحين؛ مثل أفلام: مُحمَّد الفاتح، وعمر المختار.

3-- العناد:

فالطفل يتميَّزُ بِالعِناد الشديد، فلا نتعجَّبُ من ذلك ونتَّهم الطفل بتعمد العناد مع أبويه ومدرِّسيه؛ بل علينا أن نُشَجّعه ونحفزه على فعل النقيض، ونذكر له من القصص والحكايات ما يجعله يَنْفِر من العناد؛ كأن نُشَبّه الذي يُعاند بالشيطان الذي عاند مع الله ولم يطع أوامره؛ فغَضِبَ الله عليه وأدخله النار، ومثله الكافر القبيح وغير ذلك؛ مما يجعل الطفل يبتعد عن هذه الصفة، ولكن في النهاية نتأكَّد تمام التأكّد من أنَّ الطفل العنيد غير مريض، وغير عاقّ لوالديه، ولكن هذا العناد يرجع إلى طبيعة سِنّه، فإذا صعِد على الفراش برجله المتسخة ورفض النزول، أو رفض النوم، وصمَّم على الرفض، أو عاند في أي شيء، فالتحفيز والتشجيع لا الإهانة والتعذيب.

4-- عدم التمييز بين الصواب والخطأ:

فالطفل قد رأى أمه تشعل الكبريت، فحاول تقليدها فلسعته النار، ووضع يده في الماء الساخن وهو لا يعرف ضرره، ويريد أن يضع يده بين ريش المروحة وهي تعمل، وغير ذلك من أمثلة تدل على عدم تمييز الطفل بين الصواب والخطأ، فلا يحاسب الطفل على ذلك بالضرب والإهانة؛ كما يحاسب الكبير المدرِك؛ لأن عقل الطفل لم ينضج بعد، وإن مَيَّزَ شيئًا لا يُمَيِّز الآخر، لكن علينا أن نبعده عما يضره؛ كالسكين، والكبريت، والمروحة و(الدفاية)، والماء الساخن.

5-- كثرة الأسئلة:

فهو يسأل عن أيِّ شيء، وفي أي وقت، وبأي كيفية؟ ولكن علينا أنْ نحذر من الكذب على الطفل، ولا نجيب عن أسئلته بما لا يحتمله عقله، ولنضبط ردود أفعالنا عند المفاجأة بسؤال غير متوقع، ولا نقول له: أنت ما زلت صغيرًا، ولا تتكلم في هذه الأمور؛ لأن الطفل عنيد، وسَيَزِيدُه ذلك شغفًا لمعرفة الإجابة عن سؤاله، وسيضطر لأن يسأل أحد أقاربه، أو مدرِّس الحضانة أو المَدْرَسَة، وقد يجيبه إجابة خاطئة تَعْلَقُ في ذِهنه، ولا تستطيع مَحْوَها أو تصويبَها بسهولة؛ فلنفتح قلوبنا وعقولنا لأسئلة أبنائنا قبل أن نندم.

6-- ذاكرة حادة آلية:

فالطفل ذاكرته ما زالتْ نقيَّةً بيضاءَ، لم تُدَنِّسها الهموم ولا المشاكل، فهو لذلك يحفظ كثيرًا وبلا فهم، وهذا معنى الآلية؛ أي: أنْ يحفظَ بلا وعي وبلا إدراك، وتُسْتَغَلُّ هذه الحِدَّةُ والآلية في الذاكرة في: حفظ القرآن الكريم، والحديث الشريف، والأدعية، والأذكار، والأناشيد الهادفة، وفي المذاكرة، ويصعُبُ نِسيان ما يحفَظُه في هذه السِّنِّ.

ولكن مع مراعاة أن يكون أُسلوبُ التَّحفيظِ سَهلاً شَيِّقًا.

7 -- حب التشجيع:

وهو عامل مشترك تقريبًا في كل الخصائص، ونحتاج إليه عند العِناد، وعند عدم التمييز بين الصواب والخطأ، وعند كثرة الحركة، وعدم الاستقرار، وعلينا أن نُنَوِّعَ التشجيع من ماديٍّ إلى معنويٍّ، وذلك حتَّى لا يتعوَّدَ الطفل على شيءٍ معين، ولئلاَّ يصير نَفْعِيًّا، يأخذ على ما يعمله مقابلاً، ومن الأشياء الهامَّة عند التشجيع أن يربطَ الطفل بالثواب الأخروي، فنقول له: (الذي يسمع الكلام يَرْضَى اللَّه عَنْهُ)، (هذا الحرف بعشر حسنات)، (الصلاة التي صليتها في المسجد الآن بسبع وعشرين صلاةً في البيت)، ونَرْبِطُه بأفعال الصحابة والصالحين، فعندما يذهب للتَّدْرِيبِ في النَّادي نقول له: أنتَ سَتَكُونُ قَويًّا مِثْلَ سيّدِنا عُمَر وكان الكُفَّار يَخافون منه، أو نربطه بمن يحب؛ كأبيه؛ أو خالِه؛ أو عمّه؛ أو مُعَلّمه. وأساليب التَّشجيع كثيرةٌ ومُتَنوّعة، ومنها: (إعطاؤه نجمة في كراسة الحضانة مثلاً) ومدحه أمام زملائه وأَبَوَيْهِ، ومناداته بأحب الأسماء إليه وغير ذلك.

8 -- حبّ اللَّعب والمَرَح:

وهذا ليس عيبًا؛ بل إنَّ اللعب قد يكون وسيلة لاكتساب المهارات، وتجميع الخِبْرات، وتنمية الذكاء، وأفضل وسيلة للتعليم هي اللعب، واللعب والمرح ليس اختياريًّا لولي الأمر كما أنه ليس عيبًا في الطفل؛ بل إن ما يفعله هو طبيعة سِنِّه وخاصّيَّة من خصائصه التي بدونها يصير غير طبيعي، وما علينا إلاَّ أن نرشده ونوجهه إلى اختيار ألعابه وأوقات اللعب، وكيف يستفيدُ من هذا اللعب، واختيار مَن يلعب معهم.

9 -- حبُّ التَّنافُس والتَّناحُر:

وهذه إن رُشِّدَتْ ووُجِّهَتْ كانت عاملاً مهمًّا في التفوّق والابتكار، فتقول لابنك: لا أحب أن تكون متأخّرًا في شيء؛ بل لا بد أن تكون الأول دائمًا. وتقول: الولد فلان يفعل كذا، فلماذا لا تكون مثله؟ أنت يمكن أن تكون أفضل منه لو فعلت كذا وكذا، وهكذا تشجعه دائمًا على التنافس في الخير مع مراعاة عدم الإسراف فيه بصورة تورث الطفل العدوانية، والغيرة، والحقد على الآخر المتفوّق عليه.

10 -- التفكير الخيالي :

فعقله لم ينضج بعد كما تحدثنا؛ لذلك فيغلب الخيال على تفكيره، وهو ما يسمى بأحلام اليقظة عند الكبار -- خاصة المراهقين والمراهقات -- فهو تفكير في غير الوَاقع، فلا تنزعج عندما تجد الطفل جالسًا يفكر في شيء ما.

فعندما نحدثه عن الجنة نقول: فيها كل ما تحبه، ونتركه يفكر فيها كيفما يشاء، وكذلك نقول له: (ربنا كبير وقوي جدًّا)، ونتركه يسبح بخياله كيفما يشاء؛ حتى يكبر وينضج عقله.

11 -- الميل لاكتساب المهارات:

فلو أن أباه كان نجارًا، أو لاعبًا، أو حدادًا، أو مُعَلِّمًا، أو سَبَّاكًا، أو حتى عامل نظافة، فسوف نجد الطفل يحاول اكتساب تلك المهارة مِن أبيه بتقليده له، وذلك للطفل الصغير قبل 6 سنوات، وبعدها سيقل ذلك.

12 -- النمو اللغوي سريع:

فمعجم الطفل اللغوي يزداد باستمرار، ويؤثر في ذلك الصحَّةُ العامَّةُ للطفل، خاصة التغذية السليمة، وكذلك العلاقات الأُسْرِيَّة، والمحتوى الاجتماعيّ، والاقتصاديّ، والمستوى اللغويّ للأب والأم.

ولمراعاة النمُوِّ اللغويِّ السريع للطفل، ولتجنّب ما قد يظهر بعد ذلك من مشاكل في نطقه يراعى الآتي:

1 -- إبعاد الطفل عن الألفاظ السيئة، والبذيئة: كالسِّباب والشتائم.

2 -- الكشف الدوري على الطفل ومتابعته صِحّيًّا، خاصة أذنه؛ لأنه ربما يكون ضعيف السمع.

3 -- مخالطة الأقران الصالحين من الأطفال.

4 -- الإكثار من القِصَص الهادفة المحكيَّة عن طريق شرائط الكاسيت والفيديو.

5 -- تصويب الألفاظ التي ينطِقُها الطفل معكوسة ، وعدم الضحك عليه، أو السخرية منه لئلاَّ يُعانِد.

6 -- أن يُخرِج المُرَبّي -- خاصَّةً الأَبَوَيْنِ -- اللَّفْظَ من مَخْرَجِه، دون مُجاراته لما يقوله من كلام خاطئ.

13 -- الميل للفكِّ والتركيب:

وهذا يَعتبرُهُ البعض نوعًا من التخريب وهو ليس كذلك؛ بل هي طبيعة المرحلة فينبغي أن يُبعَدَ عنِ الطفل أيُّ شيء قابلٍ للفكِّ، أو ما يخشى عليه منه، ويؤتى له بألعاب متخصصة في ذلك مثل: القطار، والمكعبات، والقصص، والورق، والصلصال.

14 -- حدَّة الانفعالات:

فهو يثور وينفعل بدرجة واحدة للأمور الهامَّة والتافهة: وأهم هذه الانفعالات:

1 -- الخوف، وهو عند البنات أكثر، فلا ينبغي أن يعاقَب الطفل بالتخويف من الشرطي، أوِ الظلام، أو الأب، أو المدرس، أو العفريت، أو (أبو رجل مسلوخة)، أو (أُمِّنا الغولة)؛ لأن لهذا عواقبه الوخيمة فيما بعد، وسيترتب عليه الكثير من الأمراض النفسية، والتبول اللاإرادي، والكبت، والانطواء.

2 -- الغَضَب: ومِنْ مَظاهِرِه: الامْتِناع عن الأكل، أو كَسْر الأشياء، أو أن يضرب نفسَهُ، وبواعث الغضب قد تكون: اللَّوْم والنَّقد، مقارنته بِغَيره دائمًا، إرغامه على اتّباع بعض العادات والأَنْظِمة، تكليفه بعملٍ فَوْقَ طاقَتِه، غضب الوالدين والشِّجار الدائم بينهما.

3 -- الغَيْرة: وهي منتشرة بَيْنَ البنات أكثر، وغالبًا ما تكون بسبب مولود جديد، يَشعُر الطفل أنه أَخَذ منه حنان الأبوين، فيقوم بإيذائه، أو يتبوَّل لا إراديًّا، أو يحبو بعد أن كان يمشي ليجذِبَ إليه الانتباه، وتُعالَج هذه الغيرة -- إن وجدت -- بأن يطلب منهم تقبيلُ بعضهم البعض، وإهداء أحدهم هديَّة للآخَر، والإيثار، وعدم تمييز أحد على أحد في المعاملة، وإن كان الآخر معيبًا أو مريضًا، ويُعْطَى الكبير برتقالة يقسمها بالتساوي على الأصغر منه، وهكذا.

الخلاصة:

- للطفل خصائصُ ينبغي تَقَبُّلُها وترشيدها وتهذيبها، والتربية على النقيض إن كانت تعود بالضرر على المربي أو الطفل، أو زيادتها والاهتمام بها إن كانت غير ذلك، وهذه الخصائص مشتركة في البنت والولد، وفي الأطفال بعامَّة على اختلاف درجاتها، وذلك لوجود الفروق الفردية بين البشر عمومًا، والأطفال خصوصًا.

- عدم اتّهام الأطفال بالعناد والتخريب والمشاكسة.

- مراعاة القدوة مهمّ جدًّا في هذه المرحلة، خاصَّةً أنَّ الطفل يقلّد ويحفظ ولا ينسى، ويزيد معجمه بما يسمع.

- رفع الأشياء التي تضرّ الطفل وإبعادها عنه؛ كالماء الساخن؛ والسكين؛ والنار.

- الاهتمام بتحفيظ الطفل القرآن، والحديث، والأدعية، والأذكار، والأناشيد.

- ربط الطفل دائمًا بالقدوات من الأنبياء والصحابة والصالحين.

- شراء ألعاب للطفل تُنَمّي قدراته وذكاءه، خاصة ألعاب الفك والتركيب، والتنويع فيها.

- مراعاة تطورات النمو الجسمي، فالبنت تزيد في الوزن عن الولد، والولد يزيد في الطول عن البنت، وهذا في معظم الحالات تقريبًا.

المرحلة الثانية: أدِّبه سبعاً، أيْ من سنِّ السابعة, حتى سنِّ الرابعةَ عشرة، وهي سنّ التمييز والإدراك, ونموِ العقلِ والفهم, فالواجبُ على الأبوين تربيةُ عقله، فليس المقصود من التربية كما يفهمُه الكثيرون الطعامَ والكساء والراحة، بل لا بُدَّ من غذاءٍ عقليٍّ له, لينمو عقلُه, وتتحسَّنَ أخلاقُه.

ومن الْمعلوم أنَّ الله تعالى كما نوَّع وشكَّل خِلْقةَ أطْفالنا, فمنهم السمين والنَّحيل, ومنهم الطويل والقصير, ومنهم الأبيض والأسمر, فإنه نوَّع وشكَّل أخلاقَهُم وطَبَائعهم, فمنهم الحليم والغضوب, ومنهم العاقل والأحمق, ومنهم السَّهل والعَسِر.

ولكنَّ الفرقَ بين الأمرين: أنَّ خِلْقتَهم لا نملك تغييرها ولا تعديلها, وأما أخلاقهُم وطبائعهم فإننا نملك تغييرها وتطويرها والعمل على تنميةِ الحسن منها, والحدِّ من السِّيِّئ والقبيح منها, وهنا يأتي دور الآباء والأمهات والْمُربين في ذلك, فإذا لاحظوا خُلُقاً طيِّباً شكروه عليه, ودَعموه وشجَّعوه, وإذا لا حظوا خُلُقاً سيِّئاً نصحوه برفقٍ ولين, وتركوا انْتقادَه وتعييره به.

المرحلة الثالثة : صاحبه سبعاً، أي من سن الرابعةَ عشرة, إلى سنِّ الحاديةِ والعشرين، هذه المرحلة تبدأ مع المراهقة, حيث تتفتح الغرائز, ويُحاول الشابُّ إثبات نفسه، فعلى والديَه أن يستمعوا إليه, ويحترموا آراءه, ويصبروا على غرابةِ طبعه, وجفاء أخلاقه, كي لا يتمرد, ويتعرض للانحراف السلوكي والأخلاقي.

وأكثرُ الآباء يشتكون تمَرُّد أبنائهم الْمُراهقين, وسوءَ سلوكهم وأخلاقِهم, والسبب في ذلك: أنهم لم يُحسنوا التعامل معه في الْمرحلتين السابقتين أو إحداهما, حيثُ تعاملوا معه بجفاءٍ مُفرط, أو دلالٍ مُفسد, وأهْمَلوا تربيته التربية الصحيحة النافعة, بل هي تربيةٌ عشوائية, بلا خُطَطٍ مدْروسة, وبرامج هادفة, فإذا لم يُؤسَّس على أُسسٍ صحيحة ومدروسة, وواجه طوفان الْمُراهقة, الْمليئةَ بالإثارةِ والهوى, والعُجبِ والنشوةِ والقوة فإنه لن يَمْلك نفسه وهواه, ويصعبُ إقناعُه وتغييرُ طبعه وسلوكِه.

وصدق القائلُ: أَدِّبوا أولادكم صغاراً, تَقَرُّ أعينُكم بهم كباراً.

قدْ ينفَعُ الأدبُ الأحداثَ في مَهَلٍ \... وليسَ ينفعُ فيِ ذِي الشَّيْبَةِ الأدبُ

إِنَّ الغُصُونَ إِذا قَوَّمْتَهَا اعْتَدَلَتْ \... وَلَنْ تَلِينَ إِذَا قَوَّمْتَها الْخُشُبُ[13]

وقال بعض السلف: بِرَّ ولدك, فإنه أجدر أن يبرك, وإنه من شاء عق ولده.[14]

نعم! أليس من عقوق الوالد بولده عدمُ تربيته التربية الصحيحة؟, وفتحُ المجال له أمام ما يهواه من الشهوات والشاشات, والأموال والملذات؟, أليس من العقوق-أيها الأب- أن تكون فظًّا غليظًا معه؟ أليس من العقوق أنْ تَمْنعه من اللحاق بحلقات القرآن, والأصحاب الصالحين الذين يكونون معه على الخير والبر؟ فأنت عققته في الصغر, فلا تلُمْه إنْ عقَّك في الكبر.

فالواجب أنْ نُراعيَ أبناءنا في سنِّ الْمُراهقة, حيث إنها مرحلةٌ حسَّاسةٌ خطيرة, وأخطر مرحلةٍ يمر بها الأطفال: هي مرحلةُ المراهقة المتوسطة, وهي من سن الرابعةَ عشرة, إلى سن السابعةَ عشرة, وهي مرحلة الشباب المتدفق، ومرحلةُ التطورات والتغيُّراتِ السريعة, التي تطرأ على المراهق جسميًّا ونفسيًّا, مما يؤثر على مزاجه وأعصابه.

ولهذه المرحلةِ خصائصها ومُشكلاتها، لذلك لا بد من التعامل مع هذه المرحلة, على أسُسٍ عِلْميةٍ وتربوية, بعيدًا عن التخبط والعشوائية, فإنْ مرَّتْ هذه المرحلةُ بسلام, فهي علامةٌ على صلاحه ورجاحةِ عقله.

ونحن إذا عرفنا خصائص هذه المرحلة, سَهُلَ علينا التعاملُ معه.

فمن أبرز خصائص المراهق:

1- الطاقةُ الْمُفرطةُ في جسده وعاطفته, فالمراهق في هذه المرحلة, لديه طاقةٌ جسدية وعاطفية, فإن لم تستغلَّها وتستثمرها أيها الأب, وتركته يُصارع الفراغ, ويُصادق من شاء من الأصحاب, فقد قتلته بلا سكين, وسيُتعبك بعد ذلك ولو بعد حين.

والطريقة النافعة في التعامل مع هذه الصفة: أن تُحيط ابنك بالرعاية والاهتمام والاحتواء, دون دلالٍ مُفرط.

وأنْ تكون قريباً منه, وأنْ يُصاحبك في ذهابك وإيابك, وأنْ تكون معه كالصديق الْمُؤْنس, والرفيق الْذي يبوح لك بأسراره, ودع الرسْميَّاتِ, فإنها لا تكون بين الولد ووالده, ولا بين الزوج وزوجه.

2- الاستقلاليَّةُ والغرور, حيث يطغى عليه الاعتزازُ بالنفس، ويغلب على سلوكه محاولةُ إثباتِ وجوده، ويرغب في المنافسة حتى يلفِتَ الأنظار، فيفضِّل أن يقوم بأعمالٍ لافتةٍ للنظر؛ كاللبس، وإطالة الشعر, والعنايةِ بسيارته وأدواته, ويميل إلى السلوكِ العُدواني, لِيُثبت شخصيتَّه واسْتقلاليَّته.

والطريقة النافعة في التعامل مع هذه الصفة: أنْ تُشعره بالثقة بالنفس, وأنْ تستشيره وتأخذَ برأيه, وأنْ تُراقبه بهدوء, وأنْ لا تُشعرَه بأنه يسبب لك القلق.

3- أنه يبحث عن قُدْوةٍ يحتذي به, إما بالخير وإما بالشر.

وهنا يأتي دورك أيها الأب والمربي, في أنْ تكون قدوةً صالحةً لابنك, وتُقنعه في أن يختار القدوةَ الصالحة له, حتى لا يلجأ إلى أمثلةٍ غربيةٍ أو شاذةٍ.

4- أنه يحب المغامرة وخَوْض التجارب, ولا ينظر إلى خطورتها ومآلاتها.

والطريقة النافعة في التعامل مع هذه الصفة: أنْ تُشجع فيه روح الشجاعة والمغامرة, وأنه لو سخَّرها فيما ينفعه لأصبح رجلاً ذا شأنٍ ويُشار إليه بالبنان.

وتجنَّب وصْفَه بصفاتٍ تثيرُ فيه الغضاضة والكره, كأن تصفه بالمتهور والعنيد وغير ذلك, فلن يزيده ذلك إلا إصراراً وعناداً.

5- كسْرهُ للقيود الروتينيَّة التي حوله, ولا يتقيد بالمألوف المعتاد, بل يحب الغرائب.

والطريقة النافعة في التعامل مع هذه الصفة: أنْ تُنَمِّيَ فيه ذكاءه وحبه للتغيير والابتكار, لكن نبِّهه أنْ لا يتجاوز الحدود المسموحة شرعاً وعقلاً, كأن يلبس لباساً فيه تشبه بالكفار, أو يعمل عملاً يزدريه فيه الناس والمجتمع.

6- رغبتُه في الاستقلال عن المنزل، وحبُّه للعُزلة, وانتماؤه لأصدقائه تكون أكبر.

والطريقة النافعة في التعامل مع هذه الصفة: أنْ تُهيّئ له ولِأَصدقائه مكاناً مُناسباً, يشعرون بنوع اسْتقلال, ورحِّب بأصدقائه, وأكرمهم واخرج معهم.

7- التقلُّب الشديد والمزاجيةُ في عواطفه ومشاعره بسبب الحساسية المفرِطة, والثقة القليلة فيمن حوله، فتجده يحبُّ بشدة، ثم لا يَلبث أن يكره بشدَّة.

والطريقة النافعة في التعامل مع هذه الصفة: أنْ لا تُؤاخذه في هذه المرحلة على ما يُبديه لك من كلامٍ لا ينبغي؛ لأنه لا يتكلم من قناعةٍ, بل من عاطفة, فإن قابلته بالشدة والردّ العنيف: تحول ما قاله من كلامٍ عابرٍ عاطفيّ إلى قناعةٍ مُستقرةٍ.

ولا بدّ من إعطائه الثقة بنفسه, والأخذ برأيه, والعمل باقتراحاته, ولو لم تكن صائبةً تماماً.

8- ينفُر من العمل, ويُكثر النوم والكسل.

والطريقة النافعة في التعامل مع هذه الصفة: أنْ لا تصفه وتُطلق عليه أنه كسولٌ ولا يحب العمل, ولا تكثر عليه من الإلحاح بأن يعمل بجدٍّ.

ولكن حاول أن تُقنعه عبر الحوار والنقاش الهادئ أنه إن استمر على كثرة النوم وترك العمل والاجتهاد في دراسته فسوف ينْدم في مستقبله, وأنه سيفوته الرَّكْب, وسيرى زملاءه المجتهدين في وظائف مرموقة, أما هو فلن يجد أحداً يستقبله ويُوظفه إلا على مبلغٍ زهيد.

واعلم أن من أعظم أسباب كسل الشباب: كثرة جلوسهم في البيت, ومُشاهدتهم للقنوات, واللعب الذي لا حركة فيه, كاللعب في الألعاب الالكترونية.

فقلِّل من جلوسهم في البيت, وأبدل هذه الأجهزة بألعابٍ حركية, كأن تجمعه بأصدقاءٍ صالحين, يلعبون سويًّا في الكرة وغيرها.

9- العِناد والمخالفة، ومقاومة سُلطة الكبار والمربِّين, ويكره القيود والقوانين التي لا يقتنع منها.

والطريقة النافعة في التعامل مع هذه الصفة: أنْ تعطيه الزعامةَ والقيادة في بعض الأمور, وأن تكل بعض شؤون المنزل إليه, فهو لا يفعل ذلك إلا لشعورِه بالتهميش, وأن من حوله لم يعطِه أهمِّيَّةً.

10- شديدُ العاطفة, لا يتحمل الإثارة والغريزة.

والطريقة النافعة في التعامل مع هذه الصفة: أنْ تُبعده من العزلة والفراغ, الذي يُتيح له الفرصة في التفكير بما يُثير غرائزه, وأنْ تربطه بالله تعالى, فإن العاطفة الجيَّاشة, والغريزةَ الْمُستعرة لا تُطْفأُ بمثل التعلق بالله وحده, والتذكير بجنَّته, والتخويف من عذابه.

وتُطْفأُ كذلك بِمَلْئ فراغه, وإبعادِه عن الأشياء المثيرة كالقنوات الهابطة, والصور الفاضحة.

11- يُبالغ في التسلِية والمرَح والمزاح، والضحك بصوت مُرتفع.

والطريقة النافعة في التعامل مع هذه الصفة: أن تُشعره بأنك تفرح لفرحه, وأنَّ ما يجده من الفرح والسرور ناجمٌ عن راحته النفسية, وتطلب منه أن يكون الضحك بصوتٍ منخفض, ولا تُظهرْ له غضبك حيال رفعه للصوت أثناء الضحك.

12- الاكتئاب واليأْس, والقلقُ والضَّجر.

والطريقة النافعة في التعامل مع هذه الصفة: أن تعلم أنَّ السبب في ذلك: هو ما يُعانيه غالباً من العجز عن التعبير عن نفسه، وكتمانه لانفعالاته ومشاكله, والشدة والحزم من قِبل أهله, والفراغ والخوف من المستقبل.

فإذا عُرف السبب سهل العلاج, فينبغي أنْ يُعطى الحرية في التعبير عن آرائه ومُقترحاته, وأنْ يقترب منه والداه ويطلبا منه البوح عما في خاطره وعن مشاكله.

وأنْ يُعامل بالرفق واللين, وأنْ يحرصوا على ملئ فراغه, وأنْ يُذكِّروه بما يمتلكه من صفاتٍ إيجابية وحسنه, ويُحيوا فيه روح الأمل, وعدمَ الخوف من المستقبل.

وكلُّ هذه المظاهر وغيرها: تُربك وتُرهق المراهق، وتجعله متوتِّرًا ومتقلِّبًا في أغلب حالاته، وتجعل من الصعب فهمه والتفاهم معه, ولكنْ بالتربية الطيبة المليئة بالحب والتفاهم والحوار, وتقبُّل الوالدين له وما يصدر منه, والصبر عليه: يتمكن المراهق من التغلب على هذه الصعوبات والأخطار, ومِن ثَمَّ النجاح في الحياة العلميَّة والمهنيَّة والدينية.

ففهم نفسية الولد, ومعرفة ما يعتريه ويواجهه من صعوباتٍ داخليةٍ وخارجية تعين الوالد على كيفية التعامل معه, وتسهل عليه الوصول إلى العلاج الناجع له.

فكونوا - معاشر الآباء والأمهات- عوناً لأبنائكم المراهقين في هذه المرحلة العصيبة عليهم, وقفوا معهم, وتحمَّلوا ما يبدر مِنهم مِن تصرفاتٍ لا تُناسبكم, ولا تكونوا عوناً عليهم فتخسروهم, وصارمين معهم فَتُنفِّروهم.

والقواعد الآتية هي تدور حول أفضل وأنجح الطرق في التعامل معهم, في جميع مراحلهم, وبخاصةٍ مرحلة المراهقة المقلقة للآباء والأمهات.

[3] البخاري (5997), ومسلم (6170).

[4] رواه الإمام أحمد (16033), وصححه محققه شعيب الأرنؤوط.

[5] البخاري (516), ومسلم (41).

[6] الفتح 10/527

[7] شرح رياض الصالحين: 4/ 457

[8] رواه أبو داود (3600), وصححه الألباني.

[9] أولادنا من الطفولة إلى الشباب: 28

[10] فن التعامل مع الأطفال للدكتور فهد خالد: 72

[11] فن التعامل مع الأطفال للدكتور فهد خالد: 86

[12] يُنظر كتاب: \"فن تربية الأولاد في الإسلام\" للدكتور محمد سعيد مرسي: 1/13-20, مع التصرف.

[13] المنتظم 12 / 133

[14] موسوعة ابن أبي الدنيا 8/44

كيف تربي أولادك · الصفحة ١٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

كيف تربي أولادكص ١٨