وبركاته عليك .. قمتُ بمسح التراب والطين عن وجهه .. شعره .. لحيته .. حركّت أطراف أصابع يده .. لينة طريّة .. أظافره طويلة .. كما هو .. بنطاله العسكري الأخضر .. وقميصه الأفغاني .. بقع الدم الحمراء قد جفت عليه ..
نحن الآن أمام جثة كاملة .. واضحة المعالم .. ظاهرة التفاصيل .. لم تتحلل .. ولم تتغير .. هنا قررنا إخراج الجثة .. ثم قمنا بإصلاح القبر وترميمه .. ثم أعدنا أخانا الى مرقده .. ودّعناه .. ثم دفناه مرة أخرى .. ونحن نلقي عليه نظرات أخيرة .. حسبنا المدة الزمنية بين مقتله واستخراجه .. وجدناها حوالي (10) شهور .. أو تزيد .. رحمك الله يا (حمزة) .. وتقبلك في الشهداء ..
ومن باب الشيء بالشيء يُذكر .. كنا نرى قتلى الجيش الأفغاني .. لا يكاد يمرّ على أحدهم اليوم أو اليومان .. حتى تتنفخ جثته .. ثم تنفجر وتتحلل .. ويسيل منها الدم الأسود .. ويخرج منها الدود .. وتفوح الرائحة الكريهة النتنة .. ولا يستطيع أحد أن يقترب منها .. فالحمدلله على فضله ونعمائه .. وأسأله سبحانه أن يثبتنا على هذا الطريق .. وأن يختم لنا بالشهادة .. مقبلين غير مدبرين ..