بينما نجده سبحانه وتعالى لم يقسم بأحد من البشر إلّا بالرّسول الكريم - صلى الله عليه وسلم - حيث يقول جلّ شأنه ﴿لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ (72) سورة الحجر.
يقسم الخالق بمن يشاء وبما يشاء، أما المخلوق فلا يجوز له القسم إلا بالله، وقد أقسم الله تعالى بحياة محمد - صلى الله عليه وسلم - تشريفًا له. إن قوم لوط في غفلة شديدة يترددون ويتمادون، حتى حلَّتْ بهم صاعقة العذاب وقت شروق الشمس. (1)
وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ؛ قَالَ :مَا خَلَقَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى - أَوْ قَالَ : مَا ذَرَأَ اللهُ ، أَوْ قَالَ : مَا بَرَأَ اللهُ - مِنْ نَفْسٍ أَكْرَمَ عَلَيْهِ مِنْ مُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم - ، أَوَلا تَسْمَعُ الله وقد أَقْسَمَ بِحَيَاةِ أَحَدٍ غَيْرِهِ ؟ ! قَالَ عَزَّ وَجَلَّ : ﴿ لَعَمْرُكَ ﴾ يَا مُحَمَّدُ ! وَحَيَاتِكَ يَا مُحَمَّدُ ! ﴿ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يعمهون ﴾ [ الحجر : 72 ] (2)
وعن ابن عباس، قال: ما خلق الله وما ذرأ وما برأ نفسا أكرم على الله من محمد - صلى الله عليه وسلم - ، وما سمعت الله أقسم بحياة أحد غيره، قال الله تعالى ذكره ﴿لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ (72) سورة الحجر
وفي رواية عن ابن عباس، في قول الله ﴿لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ (72) سورة الحجر قال: ما حلف الله تعالى بحياة أحد إلا بحياة محمد - صلى الله عليه وسلم - ، قال: وحياتك يا محمد وعمرك وبقائك في الدنيا( إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ ) (3) .
وقال العزّ بن عبد السّلام- رحمه اللّه-: «ومن خصائصه أنّ اللّه تعالى أقسم بحياته - صلى الله عليه وسلم - . فقال: لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ.والإقسام بحياة المقسم بحياته يدلّ على شرف حياته وعزّتها عند المقسم بها، وأنّ حياته - صلى الله عليه وسلم - لجديرة أن يقسم بها لما فيها من البركة العامّة والخاصّة، ولم يثبت هذا لغيره - صلى الله عليه وسلم - (4) .
(1) - التفسير الميسر - (4 / 355)
(2) - المجالسة وجواهر العلم - (6 / 180)(2527 ) حسن
(3) - تفسير الطبري - مؤسسة الرسالة - (17 / 118) حسن
(4) - بداية السول: (ص 37).