تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أواصره، وهي مع ذلك قد يسرت سبله، ورغبت فيه دون اعتبار لسن معين، وأوجبت مهرا يدفعه الزوج لزوجته، كتأكيد على رغبته وإقدامه، بل شرعت التعدد لعلمها بظروف النساء وما يعتريهن من حمل وولادة وأعذار، مما قد يوقع الضرر على الرجل لتعذر إفضاءه إلى امرأته، أو عدم تحقيق رغبته في تكثير عقبه.

ولأجل ذلك فإن البشرية لم تعرف في تاريخها كله نظاما للأسرة بهذه السعة والشمولية، فقد رأيتَ كيف أولى الإسلام عناية فائقة بالأسرة، إذ لم يقتصر على النواحي التشريعية والإجرائية فحسب، كما هو الحال في النظم الوضعية، بل إنه تضمن مجموعة من التعاليم الوقائية، التي تساعد في تدعيم نظام الأسرة، وتحول دون انهيارها، فمنعت كل ما يؤدي إلى الرذيلة، من اتخاذ الأخدان، أو العلاقات التي تنشأ فترة الخطوبة قبل عقد الزواج، وحافظت على الأنساب، ومنعت من اختلاطها، فلا ينتسب أحد إلى غير قبيلته، فأحاطت المجتمع بأسوار العفة والكرامة، كل ذلك ليؤكد بوضوح رغبتها في إقامة مجتمع فاضل، يتربى على الفضيلة والحياء، ليحصل الهناء، وتدوم المسرة، علاقة تبدأ في الدنيا، وتمتد إلى بحبوحة جنته، قال تعالى: ﴿ڑ ک ک ک ک گ گ گ گ? ? ? ? ? ? ?﴾ (1) (2).

* * *

(1) سورة الرعد، آية: 23.

(2) انظر: فقه الأحوال الشخصية، محمد برهام، دار الفكر، المنصورة، ط 1، ص 250.

احتكام المسلمين لغير شريعتهم · الصفحة ٥٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

احتكام المسلمين لغير شريعتهمص ٥٨