فصل
وأُمُّ الولد هي التي مَلَكَها السيدُ ملكًا شرعيًّا، وحَمَلتْ منه في ملكه حملًا تخلَّق بخَلْق آدمي، سواءٌ أسقطتْهُ، أو وضعتْهُ لوقته في ملكه.
فلو أولدها في ملك غيره، ثم مَلَكها، فهل تصير أُمَّ وَلَدٍ له؟
فيه أربعة أقوال للعلماء، هي أربع روايات في مذهب الإمام أحمد بن حنبل (١) رحمه الله:
أحدها: أنها تصير أُمَّ ولدٍ له؛ وهو مذهب أبي حنيفة (٢).
الثاني: لا تصير؛ وهو مذهب الإمام الشافعي (٣)، لا خِلاف عنه في ذلك. وهو قول عَبيدة السَّلْماني.
الثالث: إنْ ملكها حاملًا صارت أُمَّ ولدٍ، وإلا فلا؛ وهو قول مالك (٤) بن أنس، والمُزني (٥) من أصحابنا.
الرابع: أنها لا تصير بمجرَّد الملك أُمَّ ولدٍ، بل إن وطِئها في ملكه صارت
(١) «المغني» (١٤/ ٥٨٩).
(٢) انظر: «المبسوط» (٧/ ١٥٤).
(٣) انظر: «روضة الطالبين» (١٢/ ٣١٢).
(٤) انظر: «الإشراف على نكت مسائل الخلاف» (٢/ ١٠٠٤)، و«مواهب الجليل» وبحاشيته «التاج والإكليل» (٦/ ٣٥٦).
(٥) في «مختصره» ص/ ٩٤.