تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإذن لا يمكن أن يتعايش المؤمنون المسلمون مع الكافرين أيا كان دينهم ومعسكرهم إلا إذا أمكن أن يعيش الإيمان إلى جانب الكفر في قلب رجل واحد، وهذا مستحيل، نعم مستحيل لأن المعركة قائمة منذ بدء الحياة البشرية إلى ما يشاء الله تعالى بين الإيمان والكفر، وبين الإسلام والجاهلية بين الهدى والضلال بين الحق والباطل، بين التوحيد والشرك.. ومن ثم فالمعركة قائمة ومستمرة بين المؤمنين المسلمين أتباع الحق والهدى، أهل التوحيد وبين الكافرين أتباع الباطل والضلال أهل الشرك والوثنيات..

أما سبب هذه المعركة الطويلة الأمد وسرها فهو الخلاف الأصيل والمناقضة التامة بين الإسلام وطبيعته وما يهدف إليه في حياة البشر، وبين الكفر وطبيعته وما يهدف إليه في حياة البشر..

الإسلام بما في طبيعته من حق يريد تحرير الناس من العبودية لغير الله - تبارك وتعالى - أيا كان شكل هذه العبودية وصورتها، ويريد إخلاصها لله -تعالى -وحده، فلا يعبد غير الله - تعالى - معه أو دونه.

أما الكفر فبما في طبيعته من بغي (ممثلا بإبليس عليه لعنة الله - وجنده وأوليائه) فيريد فتنة الناس عن دين الله - تبارك وتعالى - وتعبيدهم لغير الله - سبحانه -.

﴿قال فبما أغويتني لأقعدن لهم صراطك المستقيم، ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم ولا تجد أكثرهم شاكرين﴾ (الأعراف 16 - 17) .

﴿وقال فرعون يا أيها الملأ ما علمت لكم من إله غيري﴾ (القصص: 38)

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ٩ · الصفحة ٢٧٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ٩ · ص ٢٧٢