تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وينبغي أن يعتمد في ذلك على شهادة أمنية صادقة من مدير مدرسته الذي أشرف على تعليمه، ومن معلميه الذين درسوه وقتا غير قصير، فالطالب الذي كان يؤدي واجباته الدينية طاعة واحتسابا، ويقوم بواجباته الدراسية رغبة وصوابا، ثم كان ذا مودة وإحسان مع معلميه وزملائه، لم يتمرد على نظام، ولو يتأخر عن دوام، مثل هذا الطالب أهل لأن يكون معلما صالحا في المستقبل.

ولعل أقرب الصفات الحميدة إلى مهنة التدريس، وأوثقها صلة بالمعلم، هي التواضع والتعاون، والصبر على العمل.

ولعل أقبح الصفات وأشدها جفاء لمهنة التدريس هي الغرور، والملل، واللامبالاة.

ولن تجد معلما ناجحا صالحا إلا وجدته متواضعا يخفض جناحه لزملائه وتلاميذه، حريصا على أداء الواجب، صبورا على العمل، لا يتلمس المعاذير في التقاعس عنه، معوانا على الخير كلما سنحت فرصة للعون، سواء أكان ذلك لرؤسائه أم لزملائه أم لتلاميذه.

ولن ترى معلما خائبا غير موفق في تعليمه، إلا رأيته مغرورا لا يتقبل نصحا، أو ملولا لا يطيق عملا، أو لا مباليا لا يبالي أحضر درسه أم لم يحضره، أفهم تلاميذه ما يقول لهم أم لم يفهموا، أدخل على طلابه مع بدء الحصة أم بعد ربع ساعة، أقام الطلاب بواجباتهم أم لم يقوموا، هو لا يهتم بشيء من ذلكم ولا يكترث له، ولا يعرف المسئولية كيف تكون ومتى تكون وأين تكون.

وهناك صفة بالغة القيمة، ينبغي أن يتحلى بها الطالب الذي نعده للتعليم في المستقبل، وينبغي أن نوليها عناية عظيمة في مجال الاختيار والإعداد تلك هي الرغبة الصادقة في التعليم، على أن تكون رغبة خاصة لوجه الله، ليست لما يتوهمه أناس في هذه المهنة من سهولة العمل، أو حلاوة العطل، أو الحصول على وظيفة بأقل كلفة وأيسر طريق.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ٩ · الصفحة ٢٠٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ٩ · ص ٢٠٦