قوله ﴿كذبت قبلهم قوم نوح﴾ استئناف وارد لتقرير حقية البعث. وإنما أنث الفعل لمراعاة معنى القوم لأنه بمعنى الأمة أو الجماعة. وقوله ﴿كل كذب الرسل﴾ التنوين في كل عوض عن المضاف إليه والتقدير كل واحد أو كل قوم منهم. وإنما أفرد الضمير في ﴿كذب﴾ لملاحظة لفظ كل. وإنما نسبهم إلى تكذيب جميع الرسل لأن رسالة الرسل واحدة في الدعوة إلى التوحيد والبعث فتكذيب واحد منهم تكذيب لجميعهم. ومن قال إن "تبعا" لم يكن نبيا فيكون تكذيب قومه للرسل بالواسطة وذلك لأن قوم تبع كذبوا الرسول الذي دعاهم تبع إلى شريعته بواسطة تكذيبهم لتبع.
المعنى الإجمالي:
جحدت قبل قريش جماعة نوح وأهل البئر المطوية من بقية ثمود، وثمود وأهل الأحقاف وفرعون مصر وأصهار لوط، وأهل مدين أصحاب الأشجار الكثيرة. وجماعة تبع. كل واحد من هؤلاء المذكورين جحد الرسالة وأنكر البعث فاستحقوا كلمة العذاب، ونزل بهم أليم العقاب.
ما ترشد إليه الآيات:
1 - اتفاق الرسل على البعث. 2 - إنكار الأمم السابقة للبعث. 3 - تكذيب رسول واحد تكذيب للرسل كلهم. 4 - تدمير من كذب بالبعث.
قال تعالى: ﴿أفعيينا بالخلق الأول بل هم في لبس من خلق جديد ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه ونحن أقرب إليه من حبل الوريد إذ يتلقى المتلقيان عن اليمين وعن الشمال قعيد ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد﴾
المناسبة:
بعد أن ذكر الله بعض البراهين الدالة على البعث ساق هذه الآيات على سبيل الاستئناف المقرر لصحة البعث الذي حكيت أحوال المنكرين له من الأمم المهلكة. وفيها أيضا إقامة حجة واضحة وبراهين جلية للدلالة على البعث وتوبيخ الكفار الذين ينكرونه.
القراءة: