تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إليه، ويعلم بذلك أنها من أبطل الباطل - نقلا وعقلا وحسا -، ومن الدلائل القطعية - أيضا - على بطلانها أن الله، سبحانه، قد خلق السماوات والأرض، وخلق جميع المخلوقات، الجامدة والمتحركة، بقدرته العظيمة وذلك أعظم وأكبر وأعجب من جعل عصا موسى حية تسعى، كما قال الله سبحانه: ﴿وفي الأرض آيات للموقنين وفي أنفسكم أفلا تبصرون﴾ ، وقال سبحانه: ﴿لخلق السماوات والأرض أكبر من خلق الناس ولكن أكثر الناس لا يعلمون﴾ ، وقال تعالى: ﴿أولم ير الأنسان أنا خلقناه من نطفة فإذا هو خصيم مبين وضرب لنا مثلا ونسي خلقه قال من يحيي العظام وهي رميم قل يحييها الذي أنشأها أول مرة وهو بكل خلق عليم الذي جعل لكم من الشجر الأخضر نارا فإذا أنتم منه توقدون أوليس الذي خلق السماوات والأرض بقادر على أن يخلق مثلهم بلى وهو الخلاق العليم إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون فسبحان الذي بيده ملكوت كل شيء وإليه ترجعون﴾ وأما قصة أهل الكهف فليس فيها - بحمد الله - ما تحيله العقول، بل أمرها أسهل وأيسر من قصة العصا، والله - سبحانه - قد أرانا شاهدا لها في أنفسنا وذلك بما من به على العباد من النوم الذي قدره عليهم وجعله رحمة لهم لما يترتب عليه من إجمامهم من التعب، واستعادة قواهم بعد الكلال والمشقة وضعف القوى، وجعل ذلك من آياته الدالة على قدرته العظيمة، وكمال إحسانه ولطفه بعباده، وجعله دليلا على الحياة، بعد الموت، كما قال تعالى: {وهو الذي يتوفاكم بالليل ويعلم ما جرحتم

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ٨ · الصفحة ٤٨٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ٨ · ص ٤٨٤