تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وبعد هذا العرض من كلام شارح الطحاوية الموجز وكلام الأضواء المفصل, فإني أورد وجهة نظر في هذه النصوص الثلاثة مما توحي الآيات بسياقها:

أولا - الآية الأولى: جاءت تبعا لسباق مكتمل عن اليهود, بدأ من التحذير منهم, ﴿ومن الذين هادوا سماعون للكذب سماعون لقوم آخرين﴾ إلى قوله تعالى: ﴿فإن جاءوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم﴾ إلى قوله: ﴿وكيف يحكمونك وعندهم التوراة فيها حكم الله﴾ إلى قوله: ﴿إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون الذين أسلموا للذين هادوا والربانيون والأحبار بما استحفظوا من كتاب الله وكانوا عليه شهداء..﴾ وإلى هنا كله في اليهود.. وفي عموم التوراة يحكم بها النبيون ثم جاء في السياق ﴿فلا تخشوا الناس واخشون ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا﴾ وهنا خطاب للأمة, ثم جاء بعد هذا مباشرة ﴿ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون..﴾

ولكن بالنظر إلى ما أعقبه من قوله تعالى: ﴿وكتبنا عليهم فيها﴾ .. فإن ﴿عليهم﴾ راجع لليهود قطعا, و ﴿فيها﴾ راجع للتوراة قطعا.. وقوله: ﴿بما أنزل الله﴾ مجمل بالنسبة إلى القرآن أو التوراة، فيكون عطف عليهم فيها في السباق أقرب إلى اعتبار ما أنزل الله هو التوراة. وهذا على الأقل يرجح أن قوله تعالى: ﴿فأولئك هم الكافرون﴾ يعني اليهود: أي نزلت فيهم.. أما حكمها عامة أو خاصة فهذا مبحث آخر..

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ٨ · الصفحة ٤١٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ٨ · ص ٤١٥