تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومما يزيد ذلك إيضاحا أن ما ذكره الله عن الشيطان يوم القيامة من أنه يقول للذين كانوا يشركون في دار الدنيا ﴿إني كفرت بما أشركتمون من قبل﴾ أن ذلك الإشراك المذكور ليس فيه شيء زائد على أن دعاهم إلى طاعته فاستجابوا له كما صرح بذلك في قوله: ﴿وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي﴾ .. الآية. وهو واضح كما ترى.

فتحصل من هذا السياق الوافي والبيان الكافي وقد زاده إيضاحا قوله حفظه الله في مطلع هذا البحث بقوله: "فالإشراك بالله في حكمه كالإشراك به في عبادته؛ قال في حكمه: ﴿ولا يشرك في حكمه أحدا﴾ . وفي قراءة ابن عامر من السبعة ﴿ولا يشرك في حكمه أحد﴾ بصيغة النهي وقال في الإشراك به في عبادته: ﴿فمن كان يرجوا لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا﴾ , فالأمران سواء". اه.

وقد سيق إيراد النصوص التي جمعت الحكم والعبادة والحكم والولاية معا.

ولعلنا بهذا العرض وهذا الإيراد لما ذكره فضيلة والدنا الشيخ محمد الأمين في هذا المبحث نكون قد أعطينا الضوء الكافي لمن أراد أن يبصر طريق الحق إلى مطلع النور والهدى والحكم بما أنزل الله من كتاب وحكمة.

ومن عجب كل العجب أن يعرض الإنسان عن شرع ربه وخالقه ومحييه ومميته وكادح إليه فملاقيه وموقفه بين يديه يأتونه فرادا كما خلقهم أول مرة في يوم يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه لا ملجأ من الله إلا إليه قد شرع له ما يصلح دنياه ويسعد آخرته.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ٨ · الصفحة ٤٠٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ٨ · ص ٤٠٨