تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومنها أيضا قوله تعالى: ﴿فإن تولوا فخذوهم واقتلوهم حيث وجدتموهم ولا تتخذوا منهم وليا ولا نصيرا, إلا الذين يصلون إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق﴾ ، فالاستثناء في قوله: ﴿إلا الذين يصلون إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق﴾ لا يرجع قولا واحدا إلى الجملة الأخيرة التي أقرب الجمل إليه أعني قوله تعالى: ﴿ولا تتخذوا منهم وليا ولا نصيرا﴾ ، إذ لا يجوز اتخاذ ولي ولا نصير من الكفار ولو وصلوا إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق بل الاستثناء راجع للأخذ والقتل في قوله: ﴿فخذوهم واقتلوهم﴾ ، والمعنى فخذوهم بالأسر واقتلوهم إلا الذين يصلون إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق فليس لكم أخذهم بأسر ولا قتلهم، لأن الميثاق الكائن لمن وصلوا إليهم يمنع من أسرهم وقتلهم كما اشترطه هلال بن عويمر الأسلمي في صلحه مع النبي - صلى الله عليه وسلم - لأن هذه الآية نزلت فيه وفي سراقة بن مالك المدلجي وفي بني جذيمة ابن عامر.

وإذا كان الاستثناء ربما لم يرجع لأقرب الجمل إليه في القرآن العظيم الذي هو في الطرف الأعلى من الإعجاز تبين أنه ليس نصا في الرجوع إلى غيرها.

ومنها أيضا قوله تعالى: ﴿ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان إلا قليلا﴾ ، فالاستثناء ليس راجعا للجملة الأخيرة التي يليها أعني: ﴿ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان﴾ ، لأنه لولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان كلا ولم ينجح من ذلك قليل ولا كثير حتى يخرج بالاستثناء.

واختلف العلماء في مرجع هذا الاستثناء؛ فقيل: راجع لقوله: ﴿أذاعوا به﴾ .

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ٣ · الصفحة ٧١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ٣ · ص ٧١