قال مقيده عفا الله عنه: التحقيق في هذه المسألة هو ما حققه بعض المتأخرين كابن الحاجب من المالكية والغزالي من الشافعية والآمدي من الحنابلة من أن الحكم في الاستثناء الآتي بعد متعاطفات هو الوقف وأن لا يحكم برجوعه إلى الجميع ولا إلى الأخيرة، وإنما قلنا أن هذا هو التحقيق لأن الله تعالى يقول: ﴿فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول﴾ الآية، وإذا رددنا هذا النزاع إلى الله وجدنا القرآن دالا على قول هؤلاء الذي ذكرنا أنه هو التحقيق في آيات كثيرة منها قوله تعالى: ﴿فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله إلا أن يصدقوا﴾ ، فالاستثناء راجع للدية فهي تسقط بتصدق مستحقها بها ولا يرجع لتحرير الرقبة قولا واحدا لأن تصدق مستحق الدية بها لا يسقط كفارة القتل خطأ.
ومنها قوله تعالى: ﴿فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون, إلا الذين تابوا﴾ ، فالاستثناء لا يرجع لقوله: ﴿فاجلدوهم ثمانين جلدة﴾ ، لأن القاذف إذا تاب لا تسقط توبته حد القذف.