تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الأول: أنها أقل تخصيصا وآية التحريم أكثر تخصيصا لأن الشافعي ومن وافقه خصصوها بما ذبح لغير الله وخصصها الجمهور بما تركت فيه التسمية عمدا قائلين أن تركها نسيانا لا أثر له وآية التحليل ليس فيها من التخصيص غير صورة النزاع إلا تخصيص واحد وهو ما قدمنا من أنها مخصوصة بما لم يذكر عليه اسم غير الله على القول الصحيح وقد تقرر في الأصول أن الأقل تخصيصا مقدم على الأكثر تخصيصا كما أن ما لم يدخله التخصيص أصلا مقدم على ما دخله وعلى هذا جمهور الأصوليين وخالف فيه السبكي والصفي الهندي وبين صاحب نشر البنود في شرح مراقي السعود في مبحث الترجيح باعتبار حال المروى في شرح قوله:

تقديم ما خص على ما لم يخص

وعكسه كل أتى عليه نص

أن الأقل تخصيصا مقدم على الأكثر تخصيصا وأن ما لم يدخله التخصيص مقدم على ما دخله عند جماهير الأصوليين وأنه لم يخالف فيه إلا السبكى وصفي الدين الهندي.

والثاني: ما نقله ابن جرير ونقله عنه ابن كثير عن عكرمة والحسن البصري ومكحول أن آية ﴿وطعام الذين أوتوا الكتاب﴾ ناسخة لآية ﴿ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه﴾ وقال ابن جرير وابن كثير أن مرادهم بالنسخ التخصيص ولكنا قدمنا أن التخصيص بعد العمل بالعام نسخ لأن التخصيص بيان والبيان لا يجوز تأخيره عن وقت العمل.

ويدل لهذا أن آية ﴿ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه﴾ من سورة الأنعام وهي مكية بالإجماع وآية ﴿وطعام الذين أوتوا الكتاب﴾ من المائدة وهي من آخر ما نزل من القرآن بالمدينة. وأما آية التحريم فيرجع عمومها بما قدمنا من مرجحات قوله تعالى: ﴿وما أهل لغير الله به﴾ لأن كلتاهما دلت على نهي يظهر تعارضه مع إباحة وحاصل هذه المسألة أن ذبيحة الكتابي لها خمس حالات لا سادسة لها.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ٣ · الصفحة ٢٣٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ٣ · ص ٢٣٤