الوجه الثاني: أنها على ظاهرها وعليه فبين الآيتين أيضا عموم وخصوص من وجه تتفرد آية ﴿وطعام الذين أوتوا الكتاب﴾ فيما ذبحه الكتابي وذكر عليه اسم الله فهو حلال بلا نزاع وتنفرد آية ﴿ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه﴾ فيما ذبحه وثني أو مسلم لم يذكر اسم الله عليه فما ذبحه الوثني حرام بلا نزاع وما ذبحه المسلم من غير تسمية يأتي حكمه إن شاء الله ويجتمعان فيما ذبحه كتابي ولم يسم الله عليه فيتعارضان فيه فيدل عموم ﴿وطعام الذين أوتوا الكتاب﴾ على الإباحة ويدل عموم ﴿ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه﴾ على التحريم فيصار إلى الترجيح كما قدمنا واختلف في هذين العمومين أيضا أيهما أرجح فذهب الجمهور إلى ترجيح عموم ﴿وطعام الذين أوتوا الكتاب﴾ الآية وقال بعضهم بترجيح عموم ﴿ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه﴾ قال النووي في شرح المهذب: "ذبيحة أهل الكتاب حلال سواء ذكروا اسم الله عليها أم لا لظاهر القرآن العزيز هذا مذهبنا ومذهب الجمهور وحكاه ابن المنذر عن علي والنخعي وحماد بن سليمان وأبي حنيفة وأحمد وإسحاق وغيرهم فإن ذبحوا على صنم أو غيره لم يحل"انتهى محل الغرض منه بلفظه. وحكى النووي القول الآخر عن علي أيضا وأبي ثور وعائشة وابن عمر. قال مقيدة عفا الله عنه: الذي يظهر والله تعالى أعلم أن لعموم كل من الآيتين مرجحا وأن مرجح آية التحليل أقوى بالاعتبار أما آية التحليل فيرجح عمومها بأمرين:
مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ٣ · الصفحة ٢٣٣
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ٣ · ص ٢٣٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي