والجواب: أن الختم والطبع والغشاوة المجعولة على أسماعهم وأبصارهم وقلوبهم, كل ذلك عقاب من الله لهم على مبادرتهم للكفر وتكذيب الرسل باختيارهم ومشيئتهم, فعاقبهم الله بعدم التوفيق جزاء وفاقا. كما بينه تعالى بقوله: ﴿بل طبع الله عليها بكفرهم﴾ وقوله: ﴿ذلك بأنهم آمنوا ثم كفروا فطبع على قلوبهم﴾ وبقوله: ﴿ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة﴾ وقوله: ﴿فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم﴾ وقوله: ﴿في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا﴾ الآية وقوله: ﴿بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون﴾ , إلى غير ذلك من الآيات. قوله تعالى: ﴿مثلهم كمثل الذي استوقد نارا﴾ الآية. أفرد في هذه الآية الضمير في قوله استوقد وفي قوله ما حوله وجمع الضمير في قوله: ﴿ذهب الله بنورهم وتركهم في ظلمات لا يبصرون﴾ , مع أن مرجع كل هذه الضمائر شيء واحد وهو لفظة الذي من قوله: ﴿مثلهم كمثل الذي﴾ , والجواب عن هذا أن لفظة الذي مفرد ومعناها عام لكل ما تشمله صلتها, وقد تقرر في علم الأصول أن الأسماء الموصولة كلها من صيغ العموم, فإذا حققت ذلك فاعلم أن إفراد الضمير باعتبار لفظة الذي وجمعه باعتبار معناها, ولهذا المعنى جرى على ألسنة العلماء أن الذي تأتي بمعنى الذين ومن أمثلة ذلك في القرآن هذه الآية الكريمة, فقوله كمثل الذي استوقد أي كمثل الذين استوقدوا بدليل قوله: ﴿ذهب الله بنورهم وتركهم﴾ الآية. وقوله: ﴿والذي جاء بالصدق وصدق به أولئك هم المتقون﴾ وقوله: ﴿لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى كالذي ينفق ماله رئاء الناس﴾ أي كالذين ينفقون بدليل قوله: {لا يقدرون على
مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ٢ · الصفحة ٦٩
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ٢ · ص ٦٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي