تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون} . هذه الآية تدل بظاهرها على عدم إيمان الكفار, وقد جاء في آيات أخر ما يدل على أن بعض الكفار يؤمن بالله ورسوله كقوله تعالى: ﴿قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف﴾ الآية. وكقوله: ﴿كذلك كنتم من قبل فمن الله عليكم﴾ وكقوله: ﴿ومن هؤلاء من يؤمن به﴾ , ووجه الجمع ظاهر وهو أن الآية من العام المخصوص لأنه في خصوص الأشقياء الذين سبقت لهم في علم الله الشقاوة المشار إليهم بقوله: ﴿إن الذين حقت عليهم كلمت ربك لا يؤمنون ولو جاءتهم كل آية حتى يروا العذاب الأليم﴾ . ويدل لهذا التخصيص قوله تعالى: ﴿ختم الله على قلوبهم﴾ الآية وأجاب البعض بأن المعنى لا يؤمنون مادام الطبع على قلوبهم وأسماعهم والغشاوة على أبصارهم فإن أزال الله عنهم ذلك بفضله آمنوا.

قوله تعالى: ﴿ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم﴾ الآية. هذه الآية تدل بظاهرها على أنهم مجبورون لأن من ختم على قلبه وجعلت الغشاوة على بصره سلبت منه القدرة على الإيمان. وقد جاء في آيات أخر ما يدل على أن كفرهم واقع بمشيئتهم وإرادتهم كقوله تعالى: ﴿فاستحبوا العمى على الهدى﴾ , وكقوله تعالى: ﴿أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى والعذاب بالمغفرة﴾ , وكقوله: ﴿فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر﴾ الآية, وكقوله: ﴿ذلك بما قدمت أيديكم﴾ الآية, وكقوله: ﴿لبئس ما قدمت لهم أنفسهم﴾ الآية.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ٢ · الصفحة ٦٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ٢ · ص ٦٨